ملخص الخطبة
1- نزول القرآن ÙÙŠ رمضان.
2- Ø§Ù„ØØ« على الإكثار من تلاوة القرآن ÙÙŠ رمضان.
3- ØµÙØ§Øª القرآن الكريم ÙˆÙØ¶Ø§Ø¦Ù„Ù‡.
4- تØÙŠÙ‘ر المشركين ÙÙŠ عظمة القرآن الكريم.
5- الترغيب ÙÙŠ تلاوة القرآن.
6- Ø§Ù„ØªØØ°ÙŠØ± من هجر القرآن وبيان أنواع الهجر.
الخطبة الأولى
وبعد:
أيها المسلمون!
إن شهر رمضان هو شهر القرآن، قال تعالى:
(شَهْر٠رَمَضَانَ ٱلَّذÙÙ‰ Ø£ÙنزÙÙ„ÙŽ ÙÙيه٠ٱÙ„Ù’Ù‚ÙØ±Ù’Ø¢Ù†Ù Ù‡ÙØ¯Ù‹Ù‰ لّلنَّاس٠وَبَيّÙÙ†ÙŽÙ€ٰت٠مّÙÙ†ÙŽ ٱÙ„Ù’Ù‡ÙØ¯ÙŽÙ‰ٰ ÙˆÙŽٱلْÙÙØ±Ù’قَانÙ) [البقرة:185]ØŒ
أنزل الله عز وجل Ùيه القرآن من Ø§Ù„Ù„ÙˆØ Ø§Ù„Ù…ØÙوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، وهو بيت لله ØÙŠØ§Ù„ الكعبة، وكان هذا الإنزال جملة ÙˆØ§ØØ¯Ø© ÙÙŠ ليلة القدر من رمضان، ثم أنزل الله عز وجل القرآن الكريم Ù…ÙÙØ±Ù‘قًا ÙÙŠ ثلاث وعشرين سنة، يستمع Ø§Ù„Ø±ÙˆØ Ø§Ù„Ø£Ù…ÙŠÙ† جبريل عليه السلام إلى الآيات من رب العزة Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡ØŒ ثم ينزل بها على قلب رسول الله .
وكانت بداية هذا النزول أيضًا ÙÙŠ شهر رمضان ÙÙŠ ليلة القدر لمّا نزل جبريل عليه السلام على رسول الله بالآيات الأولى من سورة العلق: (ٱقْرَأْ بÙٱسْم٠رَبّكَ ٱلَّذÙÙ‰ خَلَقَ خَلَقَ ٱلإÙنسَـٰÙ†ÙŽ Ù…Ùنْ عَلَق٠ٱقْرَأْ وَرَبّÙÙƒÙŽ ٱلأَكْرَم٠ٱلَّذÙÙ‰ عَلَّمَ بÙٱلْقَلَم٠عَلَّمَ ٱلإÙنسَـٰÙ†ÙŽ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [العلق:1-5].
قال تعالى: ÙˆÙŽØ¥Ùنَّه٠لَتَنزÙيل٠رَبّ ٱلْعَـٰÙ„ÙŽÙ…Ùينَ نَزَلَ بÙÙ‡Ù ٱلرّÙÙˆØÙ ٱلأمÙين٠عَلَىٰ قَلْبÙÙƒÙŽ Ù„ÙØªÙŽÙƒÙونَ Ù…ÙÙ†ÙŽ ٱلْمÙÙ†Ù’Ø°ÙØ±Ùينَ بÙÙ„ÙØ³ÙŽØ§Ù†Ù عَرَبÙىّ Ù…Ù‘ÙØ¨Ùين٠[الشعراء:192-195].
ولأجل اختصاص شهر رمضان بالقرآن الكريم Ùقد كان النبي يخصه بالإكثار من تلاوة القرآن وتدارسه، Ùكان يختم القرآن ÙÙŠ كل رمضان مرة أو مرتين، قراءة على جبريل عليه السلام سوى قراءته Ù„Ù†ÙØ³Ù‡ ØŒ وكان يأتيه جبريل عليه السلام ÙÙŠ كل ليلة من ليالي رمضان، Ùيتدارسان القرآن كما ثبت ÙÙŠ صØÙŠØ البخاري من ØØ¯ÙŠØ« ابن عباس رضي الله عنها.
واقتدى Ø§Ù„ØµØØ§Ø¨Ø© وسل٠الأمة برسولنا الكريم ØŒ Ùكانوا يختمون القرآن ÙÙŠ رمضان مرات عديدة ÙÙŠ الصلاة وخارج الصلاة، وكان الإمام مالك إذا دخل شهر رمضان ÙŠÙØ± من إقراء Ø§Ù„ØØ¯ÙŠØ« ÙˆÙŠØªÙØ±Øº لقراءة القرآن من المصØÙØŒ وكان بعض السل٠يقول عن شهر رمضان: "إنما هو لقراءة القرآن وإطعام الطعام".
أيها المسلمون!
إن القرآن الكريم هو الكتاب المنير، وهو الذكر الØÙƒÙŠÙ…ØŒ وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلÙه، وصÙÙ‡ الذي تكلم به وأنزله إلينا بأنه الكتاب المنير؛ لأنه ينير للإنسان طريقه، وينقذه من الظلمات، وينير للمسلم قلبه، Ùيمتلئ سعادة ورضًا وطمأنينة، وسماه الله تعالى Ø§Ù„ÙØ±Ù‚ان؛ لأنه ÙŠÙØ±Ù‚ بين الØÙ‚ والباطل، قال تعالى: وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَاةَ ÙˆÙŽٱلإÙنجÙيلَ Ù…ÙÙ† Ù‚ÙŽØ¨Ù’Ù„Ù Ù‡ÙØ¯Ù‹Ù‰ لّلنَّاس٠وَأَنزَلَ ٱلْÙÙØ±Ù’قَانَ [آل عمران:3ØŒ 4].
قال تعالى: ٱلَّذÙينَ ءامَنÙواْ وَتَطْمَئÙنّ٠قÙÙ„ÙوبÙÙ‡Ùمْ Ø¨ÙØ°Ùكْر٠ٱللَّه٠أَلاَ Ø¨ÙØ°Ùكْر٠ٱللَّه٠تَطْمَئÙنّ٠ٱلْقÙÙ„Ùوب٠[الرعد:28]ØŒ
وقال تعالى: Ø¥Ùنَّمَا ٱÙ„Ù’Ù…ÙØ¤Ù’Ù…ÙÙ†Ùونَ ٱلَّذÙينَ Ø¥ÙØ°ÙŽØ§ ذÙÙƒÙØ±ÙŽ ٱللَّه٠وَجÙلَتْ Ù‚ÙÙ„ÙوبÙÙ‡Ùمْ ÙˆÙŽØ¥ÙØ°ÙŽØ§ تÙÙ„Ùيَتْ عَلَيْهÙمْ ءايَـٰتÙه٠زَادَتْهÙمْ Ø¥Ùيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبّهÙمْ يَتَوَكَّلÙونَ [Ø§Ù„Ø£Ù†ÙØ§Ù„:2].
أيها المسلمون!
إن هذا القرآن الكريم هو الهدى ÙˆØ§Ù„Ø´ÙØ§Ø¡ والرØÙ…ة، Ùقد سماه ربنا Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡ هدى ÙˆØ´ÙØ§Ø¡Ù‹ ورØÙ…Ø© Ùقال تعالى: Ù‚Ùلْ Ù‡ÙÙˆÙŽ Ù„ÙلَّذÙينَ ءامَنÙواْ Ù‡ÙØ¯Ù‹Ù‰ ÙˆÙŽØ´ÙÙَاء ÙˆÙŽٱلَّذÙينَ لاَ ÙŠÙØ¤Ù’Ù…ÙÙ†Ùونَ ÙÙÙ‰ ءاذَانÙÙ‡Ùمْ وَقْرٌ ÙˆÙŽÙ‡ÙÙˆÙŽ عَلَيْهÙمْ عَمًى [ÙØµÙ„ت:44]ØŒ
وقال Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡: ÙˆÙŽÙ†Ùنَزّل٠مÙÙ†ÙŽ ٱÙ„Ù’Ù‚ÙØ±Ù’ءان٠مَا Ù‡ÙÙˆÙŽ Ø´ÙÙَاء وَرَØÙ’مَةٌ Ù„Ù‘Ù„Ù’Ù…ÙØ¤Ù’Ù…ÙÙ†Ùينَ وَلاَ يَزÙيد٠ٱلظَّـٰÙ„ÙÙ…Ùينَ إَلاَّ خَسَارًا [الإسراء:82].
أيها المسلمون!
إن القرآن الكريم هو الذي ÙŠØÙŠÙŠ Ù‚Ù„Ø¨ المسلم إذا مات، وينبهه إذا غÙÙ„ØŒ ÙØ¹Ù† أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال : ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الØÙŠ ÙˆØ§Ù„Ù…ÙŠØª)) رواه البخاري.
والقرآن الكريم هو الذي يملأ قلب المسلم رجاءً إذا أصابه يأس أو قنوط، وهو الذي يملأ قلبه ØØ°Ø±Ù‹Ø§ وخوÙًا إذا أصابه أمن من مكر الله ÙˆØ¹ÙØ¬Ù’ب وغرور.
لقد وص٠الوليد بن المغيرة Ù€ قبØÙ‡ الله Ù€ وهو عدو لدود لرسول الله ØŒ وص٠هذا الكتاب لما سمعه Ùقال: ما هو بكلام الإنس، وما هو بكلام الجن، وإن Ùيه Ù„ØÙ„اوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسÙله لمغدق. ÙˆØ§Ù„ÙØ¶Ù„ ما شهدت به الأعداء.
وقد ØªØØ¯Ù‰ الله عز وجل الإنس والجن أن يأتوا بمثل هذا القرآن، وبين Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡ أنهم لم ÙŠÙØ¹Ù„وا ولن ÙŠÙØ¹Ù„وا، Ùقال Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡:ÙˆÙŽØ¥ÙÙ† ÙƒÙنتÙمْ ÙÙÙ‰ رَيْب٠مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدÙنَا ÙَأْتÙواْ Ø¨ÙØ³Ùورَة٠مّن Ù…Ù‘ÙØ«Ù’Ù„ÙÙ‡Ù ÙˆÙŽٱدْعÙواْ Ø´ÙهَدَاءكÙÙ… مّÙÙ† دÙون٠ٱللَّه٠إÙÙ† ÙƒÙنتÙمْ صَـٰدÙÙ‚Ùينَ ÙÙŽØ¥ÙÙ† لَّمْ تَÙْعَلÙواْ ÙˆÙŽÙ„ÙŽÙ† تَÙْعَلÙواْ ÙÙŽٱتَّقÙواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتÙÙ‰ ÙˆÙŽÙ‚ÙودÙهَا ٱلنَّاس٠وَٱلْØÙØ¬ÙŽØ§Ø±ÙŽØ©Ù Ø£ÙØ¹Ùدَّتْ Ù„ÙلْكَـٰÙÙØ±Ùينَ [البقرة:23ØŒ 24]ØŒ
وقال Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡: Ù‚ÙÙ„ لَّئÙÙ†Ù ٱجْتَمَعَت٠ٱلإÙنس٠وَٱلْجÙنّ٠عَلَىٰ Ø£ÙŽÙ† يَأْتÙواْ بÙÙ…ÙØ«Ù’Ù„Ù Ù‡ÙŽÙ€ٰذَا ٱÙ„Ù’Ù‚ÙØ±Ù’ءان٠لاَ يَأْتÙونَ بÙÙ…ÙØ«Ù’Ù„Ùه٠وَلَوْ كَانَ بَعْضÙÙ‡Ùمْ Ù„ÙØ¨ÙŽØ¹Ù’ض٠ظَهÙيرًا [الإسراء:88].
لا يأتون بمثله ÙÙŠ صدق أخباره، ولا ÙÙŠ عدل شرائعه، ولا ÙÙŠ جمال Ø£Ù„ÙØ§Ø¸Ù‡ØŒ ولا ÙÙŠ جلال معانيه.
لقد رغَّب رسول الله ÙÙŠ تلاوة كتاب الله أعظم ترغيب Ùقال: ((من سرّه أن ÙŠØØ¨ الله ورسوله Ùليقرأ ÙÙŠ المصØÙ))رواه البيهقي ÙÙŠ الشعب عن ابن مسعود رضي الله عنه ÙˆØØ³Ù†Ù‡ الألباني صØÙŠØ الجامع (6289).
وعن ابن مسعود أيضًا قال : ((من قرأ ØØ±Ùًا من كتاب الله تعالى Ùله به ØØ³Ù†Ø©ØŒ ÙˆØ§Ù„ØØ³Ù†Ø© بعشر أمثالها، لا أقول ٱÙ„ÙŽÙ…Ù ØØ±ÙØŒ ولكن Ø£Ù„Ù ØØ±ÙØŒ ولام ØØ±ÙØŒ وميم ØØ±Ù)) رواه الترمذي ÙˆØµØØÙ‡.
وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي :((الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع Ø§Ù„Ø³ÙØ±Ø© الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع Ùيه وهو عليه شاقّ له أجران)).
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي : ((ما جلس قوم ÙÙŠ بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرØÙ…ة، ÙˆØÙتهم الملائكة، وذكرهم الله Ùيمن عنده)).
الخطبة الثانية
الØÙ…د لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
Ùقد ØØ°Ø±Ù†Ø§ الله تعالى من هجر القرآن، وبيّن Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡ أن الرسول سيشكو إلى ربه يوم القيامة Ù…Ùنْ هجر قومه القرآن، قال تعالى: وَقَالَ ٱلرَّسÙول٠يٰرَبّ Ø¥Ùنَّ قَوْمÙÙ‰ ٱتَّخَذÙواْ Ù‡ÙŽÙ€ٰذَا ٱÙ„Ù’Ù‚ÙØ±Ù’ءاَنَ مَهْجÙورًا [Ø§Ù„ÙØ±Ù‚ان:30].
وهجر القرآن أنواع، منها هجر تلاوته، وهجر العمل به، وهجر تدبره، وهجر Ø§Ù„ØªØØ§ÙƒÙ… إليه، وهجر Ø§Ù„Ø§Ø³ØªØ´ÙØ§Ø¡ به.
ÙØ¹Ù„ينا أن نتلو القرآن وأن نتدبره، ÙØ¥Ù† الله تعالى بيّن أن الذي لا يتدبر القرآن على قلبه Ø£Ù‚ÙØ§Ù„ تØÙˆÙ„ دون وصول الهدى والنور، Ùقال Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡: Ø£ÙŽÙَلاَ يَتَدَبَّرÙونَ ٱÙ„Ù’Ù‚ÙØ±Ù’ءانَ أَمْ عَلَىٰ Ù‚ÙÙ„Ùوب٠أَقْÙَالÙهَا [Ù…ØÙ…د:24].
وعلينا أن نعمل بأØÙƒØ§Ù… القرآن، ÙØ¥Ù† الله تعالى ما أنزله إلا لتطاع أوامره وتجتنب نواهيه، وعلينا أن نجعل القرآن ØÙƒÙ…ًا على بيوتنا وعلى مجتمعاتنا، وعلينا أن نربي به Ø£Ù†ÙØ³Ù†Ø§ وأولادنا، ÙØ¥Ù† القرآن Ø´ÙØ§Ø¡ للأبدان كما هو Ø´ÙØ§Ø¡ Ù„Ù„Ø£Ø±ÙˆØ§Ø ÙˆØ§Ù„Ù‚Ù„ÙˆØ¨.
أيها المسلمون، علينا أن نتطلع إلى ØÙظ القرآن الكريم والعمل به، ØØªÙ‰ نكون من أهل الله، ÙØ¥Ù† أهل القرآن هم أهل الله تعالى، عن أنس رضي الله عنه قال : ((إن لله تعالى أهلين من الناس، وأهل القرآن هم أهل الله تعالى وخاصته)) رواه ابن ماجه وأØÙ…د والنسائي وهو ÙÙŠ صØÙŠØ الجامع (2165).
اللهم اجعلنا من أهل القرآن، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطرا٠النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.