|
ملخص الخطبة |
|||
|
1- كن في الدنيا كأنك غريب... 2- اغتنام وجود المال والصحة. 3- من هم الغرباء. 4- الفرقة الناجية والطائفة المنصورة. 5- مظاهر غربة الإسلام. 6- بشارات نبوية. 7- وصية للغرباء. |
|||
|
|
|||
|
الخطبة الأولى |
|||
|
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. - روى البخاري عن عبد الله بن عمر وكان ابن عمر يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك). وفي لفظ: «كن في الدن يا كأ نك غريب أو عابر سبيل وعُدَّ نفسك في أهل القبور ». - قال ابن حجر: شبه الناسك السالك بالغريب ثم ترقى إلى عابر السبيل، لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع، وبينهما أودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق، فإن من شأنه ألا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة. - وقال النووي: معنى الحديث لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطناً، ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه. - ومراد ابن عمر - وقوله - من فوائد الحديث العظيمة أن المسلم يعيش في الدنيا كالغريب بين قوم يخالفونه في الدين وفي الأخلاق والعادات واللغة وغير ذلك. وذلك أن غربة الإسلام نوعان: 1- غربة المسلمين بين الكفار، كما قال 2- غربة المتمسكين بالسنة والعاملين بدينهم بين المنتسبين إلى الإسلام ممن لا يعملون به ولا يتمسكون بالسنة، كما قال سفيان الثوري وهو بالكوفة إذا بلغك عن رجل بالمغرب أنه من أهل السنة فأقرئه مني السلام فإن أهل السنة غرباء. - وغربة الإسلام هي التي أشار إليها النبي - وقد جاء في روايات صحيحة لهذا الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا النبي ويستفاد من مجموع هذه الروايات أن الغرباء هم الصالحون في أنفسهم الذين يُصلحون غيرهم وذلك بإظهارهم دينهم وتمسكهم به ودعوتهم إليه وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. - هؤلاء الغرباء هم الفرقة الناجية التي جاء ذكرها في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة بسند حسن عن أبي هريرة وذلك لأن المراد جماعة النبي - وهؤلاء الغرباء أيضاً هم الطائفة المنصورة التي جاء ذكرها في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عمر ومعاوية رضي الله عنهما أن النبي وظهورهم على الناس إما أن يكون بالسيف والسنان وإما أن يكون بالحجة والبيان. قال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلست أدري من هم؟ والمراد بأهل الحديث المتمسكون بما كان عليه النبي - أيها المسلمون: إن غربة الإسلام اليوم لا تخفى مظاهرها على أحد، فأكثر بلاد المسلمين اليوم قد غاب عنها الحكم بما أنزل الله وصار من يدعو إلى ذلك في بلاد الإسلام غريباً، وفشا فيهم بناء المساجد على القبور والاستغاثة بالأموات والذبح لهم والنذر لهم إلى جانب فشو الربا والزنا وسائر المنكرات، فيا شديد الطول والإنعام، إليك نشكو غربة الإسلام. - ولكن في الأحاديث التي ذكرناها وغيرها بشارات وأمل، ففيها أن الله تعالى قد حفظ هذا الدين، وأنه لابد وأن تظل طائفة من المسلمين ظاهرين على الحق، فعلى كل مسلم أن يحرص على أن يكون من هذه الفرقة الناجية والطائفة المنصورة. - وقد أخبر النبي - من مظاهر غربة الإسلام في آخر الزمان: روى مالك في الموطأ والبخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن مسعود قال الحافظ في الفتح: وسنده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي. قال ابن عبد البر: هذا الحديث روي عن ابن مسعود من وجوه متصلة حسان متواترة، والعيان في هذا الزمان على صحة معنى هذا الحديث كالبرهان. - المطلوب من الغرباء أن يتعارفوا ويتقاربوا ويتعاونوا على أمور غربتهم، فإذا كانت غربة الدنيا تجعل الغرباء يفعلون ذلك فغربة الدين أولى كما قال القائل: "فكل غريب للغريب نسيبُ" والحمد لله رب العالمين. |