من البيت 131 إلى 181

صوتي · شرح القصيدة الميمية لابن القيم

نص المادة

صفحة جديدة 2

131  وهلْ تَبْدُوَنْ أعلامُها بعدَما سَفَتْ
 
 على رَبْعِها تِلكَ السَّوافِي فَتُعْلَمُ

 

132  وهلْ أفرِشَنْ خدِّي ثَرَى عتَبَاتِهِمْ
 
 خُضُوعًا لَهم كَيْما يَرِقُّوا ويَرْحَمُوا

 

133  وهلْ أرْمِيَنْ نفسِي طرِيحًا ببابِهم
 
 وطَيْرُ منايا الحُبِّ فوقي تَحَوَّمُ

 

134  فيا أَسَفَى تَفْنَى الحياةُ وتَنْقَضي
 
 وذا العتْبُ باقٍ ما بَقِيتُمْ وعِشْتُمُ

 

135  فما منكمُ بُدٌّ ولا عنكم غِنًى
 
 ومالِيَ مِن صَبْرٍ فأسْلُوَ عنْكُمُو

 

136  ومَن شاءَ فلْيَغْضَبْ سِواكُم فلا أذًى
 
 إذا كنتمُو عن عبْدِكُمْ قدْ رَضِيتُمُو

 

137  وعُقْبَى اصْطِباري فِي هَواكُم حميدةٌ
 
 ولكنها عنكمْ عِقابٌ ومَأثَمُ

 

138  وما أنا بالشاكي لما ترتَضُونَهُ
 
 ولكنَّنِي أرضَى به و أُسَلِّمُ

 

139  وحَسْبِي انْتِسابي مِن بُعَيْدٍ إلَيْكُمُو
 
 ألا إنهُ حظٌّ عظيمٌ مُفَخَّمُ

 

140  إذا قيلَ هذا عبدُهُم ومُحِبُّهُم
 
 تَهَلَّلَ بِشْرًا وجهُهُ يَتَبَسَّمُ

 

141  وها هو قد أبدَى الضراعةَ سائلاً 
  لكمْ بِلِسانِ الحالِ والقال(مُعْلَم) مُعْلِمُ

 

142  أحِبَّتَهُ عَطْفًا عليهِ فإنهُ
 
 لَمُظْمٍ وإن الموردَ العَذْبَ أنْتُمُو

 

142  أحِبَّتَهُ عَطْفًا عليهِ فإنهُ
 
 لفي ظمأ والمورد العذبُ أنتمو

 

143  فَيَا ساهِياً في غمْرَةِ الجهلِ والهَوَى
 
 صريعَ الأماني عن قَريبٍ ستَنْدَمُ

 

144  أفِقْ قد دَنا الوقتُ الذي ليْس بَعدَهُ
 
 سِوى جنةِ أو حرِّ نار تَضَرَّمُ

 

145  وبالسُّنَّة الغَرَّاء كنْ مُتمسِّكًا
 
 هي العُرْوةُ الوُثقى التي ليْس تُفْصَمُ

 

146  تمَسَّكْ بها مَسْكَ البخيلِ بِمالِهِ
 
 وعَضَّ عليها بالنواجِذِ تسْلَمُ

 

147  وَدَعْ عنكَ ما قد أَحْدَثَ الناسُ بَعدَها 
  فمَرْتعُ هاتيكَ الحوادثِ أوْخَمُ

 

148  وهَيِّئْ جوابًا عندما تسمعُ النِّدا
 
 مِن اللهِ يومَ العرضِ ماذا أجبْتُمُو

 

149  بِهِ رُسُلي لَمّا أتوْكُمْ فمَنْ يَكُنْ
 
 أجابَ سِواهمْ سوف يَخْزَى ويَنْدَمُ

 

150  وخُذ مِن تُقى الرحمنِ أعظمَ جُنَّةٍ
 
 ليومٍ بِهِ تبدو عِيَانًا جهنمُ

 

151  ويُنْصَبُ ذاكَ الجسرُ من فوق مَتْنِها
 
 فهاوٍ ومَخدوشٌ وناجٍ مُسَلَّمُ

 

152  ويأتي إلَهُ العالمين لِوعْدِهِ
 
 فيفْصِلُ ما بين العبادِ ويَحْكُمُ

 

153  ويأخذُ لِلمظلومِ ربُّكَ حَقَهُ
 
 فيا بُؤْسَ عَبْدٍ للخلائقِ يَظْلِمُ

 

154  ويُنْشَر دِيوانُ الحسابِ وتُوضَعُ الْـ
 
 ـموازينُ بالقِسطِ الذي ليس يَظلِمُ

 

155  فلا مُجرمٌ يَخشَى ظَلامةَ ذرَّةٍ
 
 ولا مُحسِنٌ مِن أجرِهِ (من أجله) ذاكَ يُهْضَمُ

 

156  وتشهَدُ أعضاءُ المسيءِ بما جَنَى
 
 كذاكَ على فِيهِ المهيمنُ يَختِمُ

 

157  فياليْتَ شِعري كيفَ حالكُ عندَما
 
 تطايَرُ كُتبُ العالمينَ وتُقسَمُ

 

158  أتأخذُ باليُمنَى كتابَكَ أمْ تَكُنْ
 
 بِأخْرَى وراءَ الظَّهْرِ منكَ تُسَلَّمُ

 

159  وتقرأُ فيه كلَّ شيءٍ عمِلْتَهُ
 
 فيُشْرِقُ منكَ الوَجْهُ أو هُوَ يُظْلِمُ

 

160  تقولُ كتابِي فاقرؤُوهُ فإنهُ
 
 يُبَشِّرُ بالفوزِ العظيمِ ويُعْلِمُ

 

161  فإنْ تكنِ الأخرى فإنكَ قائلٌ
 
 ألَا ليتنِي لَمْ أوتَه فهو مُغْرَمُ

 

162  فبادِر إذاً مادام في العمر فُسْحَةٌ
 
 و(عُذْرك) عَدْلُكَ مقبولٌ وصرْفُكَ قيِّمُ

 

163  وَجِدَّ وسارِعْ واغتَنِمْ زمَنَ الصِّبا
 
 ففي زمن الإمْكانِ تسْعَى وتَغْنَمُ

 

164  وسِرْ مُسْرِعًا فالسَّيل خلفَكَ مُسْرِعًا
 
 وهيهاتَ ما منهُ مَفَرٌّ ومَهْزَمُ

 

164  وسِرْ مُسْرِعًا فالموت خلفَكَ مُسْرِعًا
 
 وهيهاتَ ما منهُ مَفَرٌّ ومَهْزَمُ

 

165  فهُنَّ المنايا أيَّ وادٍ نَزَلْتَهُ
 
 عليها القُدُومُ أو عليكَ ستَقْدمُ

 

166  فحيَّ على جناتِ عدْنٍ فإنَّها
 
 منازلكَ الأولى وفيها الْمُخَيَّمُ

 

167  ولكننا سَبْيُ العدوِّ فهل ترى
 
 نعودُ إلى أوطانِنا فَنُسَلَّمُ

 

168  وقد زعموا أن الغريبَ إذا نأى
 
 وشطَّتْ به أوطانُه فهو مُؤْلَم

 

169  وأيُّ اغترابٍ فوق غربَتِنا التي
 
 لها أضحتِ الأعداءُ فينا تَحَكَّمُ

 

170  وحيَّ على روضاتِها وخيامِها
 
 وحيَّ على عيشٍ بها ليسَ يُسْأمُ

 

171  وحيَّ على يوم المزيد فإنه
  لموعد أهل الحُب حين يُكَرّم

 

172  وحي على وادٍ هنالك أفْيَحٍ
 
 منابر من نور لِمَن هو مُكْرَمُ

 

173  ومِنْ حوْلِها كثبانُ مِسْكٍ مقاعدٌ
  لِمَنْ دونهم هذا العطاءُ المفخَّمُ

 

174  يرونَ به الرحمنَ جلَّ جلالُه
 
 كرؤيةِ بدرِ التَّمِّ لا يُتَوَهَّمُ

 

175  أو الشمسِ صحْوًا ليس مِن دون أُفْقِها
 
 سحابٌ ولا غيمٌ هناكَ يُغَيِّمُ

 

176  فبينا هُمُ في عيشِهِم وسرورِهم
 
 وأرزاقُهُم تجرى عليهِمْ وتُقْسَمُ

 

177  إذا همْ بنورٍ ساطعٍ قد بدا لهمْ
 
 وقد رفعوا أبصارهم فإذا همو

 

178  بربهم من فوقهم قائل لهم
 
 سلامٌ عليكم طبْتُم ونَعِمْتُمُ

 

179  سلامٌ عليكمْ يَسمعونَ جميعُهُم 
  بآذانِهم تسليمُهُ إذْ يُسَلِّمُ

 

180  فَبِاللهِ ما عُذْرُ امرئٍ هو مؤمنٌ
 
 بِهذا ولا يَسعى له ويُقَدِّمُ

 

181  ولكنما التوفيقُ بالله إنَّهُ
 
 يَخصُّ به مَنْ شاءَ فضلا ويُنْعِمُ

 

 

يتم التشغيل الآن
0:00 / 0:00