1- إذا طَلَعَتْ شمسُ النهارِ فإنَّها = = أمَارَة تسْلِيمي عليكمْ فسَلّمُوا
2- سلامٌ مِن الرحمَنِ في كلِّ سَاعة = = ورَوْحٌ ورَيْحانٌ وفضْلٌ وأنْعُمُ
3- عَلى الصَّحْبِ والإخْوانِ والوِلْدِ والأُلىَ = = دَعَوْهم بإحْسَانٍ فجَادُوا وأنْعَمُوا
4- وسائرِ مَن للسُّنَّةِ المَحْضةِ اقتَفى = = ومَا زاغ عنها فهو حَقٌّ مُقدَّمُ
5- أولئكَ أتباعُ النبيِّ وحِزْبُهُ = = ولوْلاهُمُو ما كان في الأرضِ مُسْلِمُ
6- ولوْلاهُمُو كادَتْ تَمِيدُ بأهْلِهَا = = ولكنْ رَوَاسِيها وأوْتادُها هُمُو
7- ولوْلاهُمُو كانتْ ظلامًا بِأهْلِها = = وَلكنْ هُمُو فِيها بُدُورٌ وَأنْجُمُ
8- أولئكَ أصْحَابي فحَيَّ هَلًا بهِمْ = = وحَيَّ هَلًا بالطيِّبينَ وأنعِمُ
9- لِكُلِّ امْرِئٍ منهم سَلامٌ يَخُصُّهُ = = يُبَلِّغُه الأدنَى إليهِ وَينْعَمُ
10- فيَا مُحْسِنًا بَلِّغْ سَلامِي وَقُلْ لهُمْ = = مُحِبُّكُمُو يَدْعُو لكُم وَيُسَلمُ
11- ويَا لائِمِي فِي حُبِّهُمْ وَوَلائِهمْ = = تأمَّلْ هَدَاكَ اللهُ مَنْ هُوَ ألْوَمُ
12- بأيِّ دَلِيلٍ أمْ بأيَّةِ حُجةٍ = = ترَى حُبَّهُمْ عَارًا عَليَّ وَتنقِمُ
13- ومَا العارُ إلا بُغْضُهُمْ وَاجْتِنابُهُمْ = = وَحُبُّ عِدَاهُم ذاكَ عارٌ ومَأثمُ
14- أمَا وَالذِي شقَّ القلوبَ وأوْدَعَ الْـ = = ـمَحَبَّة فيها حيثُ لا تَتصَرَّمُ
15- وحَمَّلها قلبَ المُحِبِّ وإنَّهُ = = ليَضْعُفُ عنْ حِمْلِ القميصِ وَيَألمُ
16- وَذَلّلها حتى اسْتكانَتْ لِصَوْلةِ الـْ = = ـمَحَبَّةِ لا تلوي ولا تتلعْثمُ
17- وذَلَّلَ فيها أنفُسًا دُونَ ذلِّها = = حِياضُ المَنايا فوقها وَهْيَ حُوَّمُ
18- لأنْتُمْ عَلى قرْبِ الدِّيارِ وبُعْدِها = = أحِبَّتُنا إنْ غِبْتُمُوا أو حَضَرْتُمُوا
19- سَلُوا نَسَمَاتٍ الرِّيحِ كم قدْ تحمَّلتْ = = مَحَبَّة صَبٍّ شوْقهُ ليْس يُكْتَمُ
20- وشاهِدُ هذا أنَّها في هُبُوبِها = = تكادُ تبُثُّ الوَجْدَ لوْ تتكَلمُ
21- وَكُنتُ إذا ما اشْتدَّ بي الشوقُ والجَوَى = = وكادَتْ عُرَى الصَّبر الجَمِيلِ تَفَصَّمُ
22- أعَللُ نَفْسِي بالتَّلاقي وَقُرْبِهُ = = وأُوهِمُها لَكِنَّهَا تَتوَهَّمُ
23- وأتْبِعُ طرْفِي وِجْهَةً أنتُمُو بها = = فلِي بحِمَاها مَرْبَعٌ ومُخَيَّمُ
24- وَأذْكُرُ بَيْتا قالهُ بعضُ مَن خَلا = = وَقدْ ضلَّ عَنْهُ صبُرُهُ فهُوَ مُغْرمُ
25- أسَائِلُ عَنكُمْ كلَّ غادٍ ورائحٍ = = وأومِي إلى أوطانِكُم وأُسَلِّمُ
26- وكمْ يَصْبِرُ المُشتاقُ عمَّن يُحِبُّهُ = = وفِي قلبِهِ نارُ الأسَى تتضَرَّمُ
27- أمَا وَالذِي حَجَّ الْمُحِبُّونَ بَيْتَهُ = = وَلبُّوا لهُ عندَ المَهَلِّ وَأحْرَمُوا
28- وقدْ كَشفُوا تِلكَ الرُّؤوسَ توَاضُعًا = = لِعِزَّةِ مَن تعْنو الوُجوهُ وتُسلِمُ
29- يُهلُّونَ بالبيداءِ لبيك ربَّنا = = لكَ المُلكُ والحَمْدُ الذي أنتَ تَعْلمُ
30- دعاهُمْ فلبَّوْهُ رِضًا ومَحَبَّةً = = فلمَّا دَعَوهُ كان أقربَ منهمُ
31- ترَاهُمْ على الأنضاءِ شُعْثًا رؤوسُهُمْ = = وغُبْرًا وهُمْ فيها أسَرُّ وأنْعَمُ
32- وَقدْ فارَقوا الأوطانَ والأهلَ رغبةً = = ولم يُثنِهِمْ لذَّاتُهُمْ والتَّنَعُّمُ
33- يَسِيرونَ مِن أقطارِها وفِجاجِها = = رِجالا ورُكْبانا ولله أسْلمُوا
34- ولمَّا رأتْ أبصارُهُم بيتَهُ الذي = = قلوبُ الوَرَى شوقًا إليهِ تَضَرَّمُ
35- كأنهمُ لمْ يَنْصَبُوا قطُّ قبْلهُ = = لأنَّ شَقاهُمْ قد ترحَّلَ عنْهُمُو
36- فلِلَّهِ كمْ مِن عَبْرةٍ مُهْرَاقةٍ = = وأخرى على آثارِها لا تَقَدَّمُ
37- وَقدْ شَرِقتْ عينُ المُحِبِّ بدَمْعِها = = فينظرُ مِن بينِ الدُّموعِ ويُسْجِمُ
38- إذا عَايَنَتْهُ العَيْنُ زالَ ظلامُها = = وزالَ عن القلبِ الكئيبِ التألُّمُ
39- ولا يَعْرِفُ الطرْفُ المُعايِنُ حسْنَهُ = = إلى أن يعودَ الطرْفُ والشوقُ أعْظمُ
40- ولا عجبٌ مِن ذا فحِينَ أضافهُ = = إلى نفسِهِ الرحمنُ؛ فهو المعظَّمُ
41- كسَاهُ منَ الإجْلالِ أعظمَ حُلةٍ = = عليها طِرازٌ بالمَلاحَةِ مُعْلَمُ
42- فمِنْ أجلِ ذا كلُّ القلوبِ تُحِبُّهُ = = وتَخْضَعُ إجْلالا لهُ وتُعَظِّمُ
43- ورَاحُوا إلى التَّعْريفِ يَرْجُونَ رحمةً = = ومغفرة مِمَّن يجودُ ويُكرِمُ
44- فلِلهِ ذاكَ الموقفُ الأعظمُ الذي = = كموقفِ يومِ العَرْضِ بلْ ذاكَ أعظمُ
45- ويدْنُو بهِ الجبّارُ جَلَّ جلالُهُ = = يُباهِي بهمْ أمْلاكَه فهو أكرَمُ
46- يقولُ عِبادِي قدْ أتونِي مَحَبَّةً = = وَإنِّي بهمْ بَرٌّ أجُودُ وأرْحَمُ
47- فأشْهِدُكُمْ أنِّي غَفَرْتُ ذنُوبَهُمْ = = وأعْطيْتُهُمْ ما أمَّلوهُ وأنْعِمُ
48- فبُشراكُمُ يا أهلَ ذا المَوقفِ الذِي = = به يَغفرُ اللهُ الذنوبَ ويَرحمُ
49- فكمْ مِن عتيقٍ فيه كَمَّلَ عِتقهُ = = وآخرَ يَسْتسعَى وربُّكَ أرْحَمُ
50- ومَا رُؤيَ الشيطانُ أغيظَ في الوَرَى = = وأحْقرَ منهُ عندها وهو ألأَمُ
51- وَذاكَ لأمْرٍ قد رَآه فغاظهُ = = فأقبلَ يَحْثُو التُّرْبَ غَيْظا وَيَلطِمُ
52- وما عاينتْ عيناه مِن رحمةٍ أتتْ = = ومغفرةٍ مِن عندِ ذي العرْشِ تُقْسَمُ
53- بَنَى ما بَنى حتى إذا ظنَّ أنه = = تمَكَّنَ مِن بُنيانِهِ فهو مُحْكَمُ
54- أتَى اللهُ بُنيَانًا له مِن أساسِهِ = = فخرَّ عليه ساقطا يتهدَّمُ
55- وَكمْ قدْرُ ما يعلو البناءُ ويَنْتهي = = إذا كان يَبْنِيهِ وذو العرش يهدِمُ
56- وراحُوا إلى جَمْعٍ فباتُوا بمَشعَرِ الْـ = = ـحَرَامِ وصَلَّوْا الفجْرَ ثمَّ تقدَّموا
57- إلى الجَمْرةِ الكُبرَى يُريدون رَمْيَها = = لوقتِ صلاةِ العيدِ ثمَّ تيَمَّمُوا
58- منازلَهمْ للنحْرِ يَبغونَ فضلَهُ = = وإحياءَ نُسْكٍ مِن أبيهمْ يُعَظَّمُ
59- فلوْ كان يُرضِي اللهَ نَحْرُ نفوسِهمْ = = لدانُوا بهِ طوْعًا وللأمرِ سلَّمُوا
60- كما بَذلُوا عندَ الجِهادِ نُحورَهُمْ = = لأعدائِهِ حتَّى جرَى منهمُ الدَّمُ
61- ولكنَّهمْ دانُوا بوضْعِ رؤوسِهمْ = = وذلِكَ ذلٌّ للعبيدِ ومَيْسَمُ
62- ولمَّا تَقَضَّوْا ذلكَ التَّفَثَ الذِي = = عليهمْ وأوْفَوا نَذْرَهُمْ ثمَّ تَمَّمُوا
63- دعاهُم إلى البيتِ العتيقِ زيارةً = = فيَا مرحَبًا بالزائِرين وأكرمُ
64- فلِلهِ ما أبْهَى زيارتَهُمْ لهُ = = وقدْ حُصِّلتْ تلكَ الجَوائزِ تُقْسَمُ
65- وَللهِ أفضالٌ هناكَ ونِعْمَةٌ = = وبِرٌّ وإحْسَانٌ وجُودٌ ومَرْحَمُ
66- وعادُوا إلى تلكَ المنازلِ مِن مِنَى = = ونالُوا مناهُمْ عندَها وتَنَعَّمُوا
67- أقامُوا بها يومًا ويومًا وثالثًا = = وأذِّنَ فِيهمْ بالرحيلِ وأعْلِمُوا
68- وراحُوا إلى رمْيِ الجمارِ عَشِيَّةً = = شعارُهُمُ التكْبيرُ واللهُ معْهُمُو
69- فلو أبْصرَتْ عيناكَ موقفَهمْ بها = = وَقدْ بسَطوا تلكَ الأكفَّ لِيُرْحَمُوا
70- ينادونَهُ يا ربِّ يا ربِّ إننا = = عبيدُكَ لا ندْعو سواكَ وتَعْلمُ
71- وها نحنُ نرجو منكَ ما أنتَ أهلُهُ = = فأنتَ الذي تُعْطِي الجزيلَ وتُنْعِمُ
72- ولمَّا تَقَضَّوْا مِن مِنًى كلَّ حاجةٍ = = وسالتْ بهمْ تلكَ البِطاحُ تقدَّموا
73- إلى الكعبةِ البيتِ الحَرامِ عشيةً = = وطافُوا بها سبْعًا وصَلوْا وسَلَّمُوا
74- ولمَّا دَنا التوْدِيعُ منهمْ وأيْقنُوا = = بأنَّ التدَانِي حبْلُهُ مُتَصَرِّمُ
75- ولمْ يبقَ إلا وقفةٌ لِمُوَدِّعٍ = = فلِلهِ أجفانٌ هناكَ تُسَجَّمُ
76- وللهِ أكبادٌ هنالِكَ أُودِعَ الْـ = = ـغرامُ بها فالنارُ فيها تَضرَّمُ
77- وللهِ أنفاسٌ يكادُ بِحَرِّها = = يذوبُ المُحِبُّ المُسْتهَامُ المُتيَّمُ
78- فلمْ ترَ إلا باهِتًا مُتَحَيِّرًا = = وآخرَ يُبْدِي شجوَهُ يَترَنَّمُ
79- رَحَلتُ وأشْواقِي إليكمْ مُقِيمَةٌ = = ونارُ الأسَى مِنِّي تُشَبُّ وتُضْرَمُ
80- أوَدِّعُكُمْ والشوقُ يُثنِي أعِنَّتِي = = وقلبيَ أمْسَى فِي حِماكُمْ مُخَيِّمُ
81- هنالِكَ لا تَثْريبَ يومًا عَلىَ امرئٍ = = إذا ما بَدا منهُ الذي كانَ يَكْتُمُ
82- فيَا سائِقينَ العِيسَ باللهِ ربِّكمْ = = قِفوا لِي على تلكَ الرُّبوعِ وسَلِّمُوا
83- وقولوا مُحِبٌّ قادهُ الشوقُ نحوكُمْ = = قضَى نحبَهُ فيكُمْ تَعِيشُوا وَتسْلَمُوا
84- قضَى اللهُ ربُّ العرشِ فيمَا قضَى بهِ = = بأنَّ الهوَى يُعمِي القلوبَ ويُبْكِمُ
85- وحُبُّكُمُ أصْلُ الهَوَى (الهدى) ومَدَارُهُ = = عليهِ وفوزٌ للمُحِبِّ ومَغْنَمُ
86- وتفنَى عِظامِ الصَّبِّ بعدَ مَماتِهِ = = وأشواقُهُ وقْفٌ عليهِ مُحَرَّمُ
87- فيَا أيُّها القلبُ الذي مَلكَ الهَوَى = = أزِمَّتَهُ حتى مَتى ذا التلوُّمُ
88- وحَتَّامَ لا تصْحُو وقدْ قرُبَ المَدَى = = ودانتْ كُؤوسُ السَّيْرِ والناسُ نُوَّمُ
89- بَلى سوفَ تصحُو حين ينكشفُ الغِطا = = ويبدو لكَ الأمرُ الذي أنتَ تكتُمُ
90- ويا مُوقِدًا نارًا لغيركَ ضوؤُها = = وحرُّ لَظاها بينَ جنْبَيْك يُضْرَمُ
91- أهذا جَنَى العلمِ الذي قد غرستَهُ = = وهذا الذي قد كنتَ ترجوهُ يُطْعِمُ
92- وهذا هو الحظُّ الذي قد رضيتَهُ = = لِنفسكَ في الدارَيْنِ جاهٌ ودِرهمُ
93- وهذا هو الرِّبحُ الذي قد كسبتَهُ = = لَعمرُكَ لا رِبحٌ ولا الأصلُ يَسْلَمُ
94- بَخِلتَ بشيءٍ لا يضرُّكَ بذلُهُ = = وجُدْتَ بشيءٍ مثلُهُ لا يُقَوَّمُ
95- بَخِلتَ بذا الحظِّ الخسِيسِ دناءةً = = وجُدْتَ بدارِ الخُلدِ لو كنتَ تَفهمُ
96- وبِعْتَ نعيمًا لا انقضاءَ له ولا = = نظيرَ ببخْسٍ عن قليلٍ سيُعْدَمُ
97- فهلا عكستَ الأمرَ إنْ كنتَ حازمًا = = ولكن أضعتَ الحزمَ لو كنتَ تعلَمُ
98- وتهدِمُ ما تَبنِي بكفِّك جاهدًا = = فأنتَ مَدى الأيامِ تبنِي وتَهْدِمُ
99- وعندَ مُرادِ الله تفنَى كمَيِّتٍ = = وعندَ مُرادِ النفسِ تُسْدِي وتُلْحِمُ
100- وعند خِلافِ الأمر تحتَجُّ بالقَضَا = = ظهيرًا على الرحمن للجَبْرِ تزْعُمُ
101- تُنَزِّهُ منكَ النفسَ عن سوء فِعْلِها = = وتُعْتِبُ أقدارَ الإلَهِ وتَظْلِمُ
102- تُحِلُّ أموراً أَحْكَمَ الشرعُ عَقْدَها = = وتقصِدُ ما قد حلَّه الشرْعُ تُبْرِمُ
103- وتَفهمُ من قولِ الرسولِ خلافَ ما = = أرادَ لأن القلبَ منك مُعجَّمُ
104- مطيعٌ لِداعِي الغَيِّ عاصٍ لِرُشْدِهِ = = إلى ربِّه يومًا يُرَدُّ و(يُعْلَم) يَعلَمُ
105- مُضِيعٌ لأمرِ اللهِ قد غشَّ نفسَهُ = = مُهينٌ لها أنَّى يُحَبُّ ويُكرَمُ
106- بطيءٌ عن الطاعاتِ أسرعُ للخَنَا = = مِنَ السيلِ في مَجْرَاهُ لا يَتَقَسَّمُ
107- وتَزْعمُ معْ هذا بأنكَ عارفٌ = = كذَبْتَ يقِينًا في الذي أنتَ تَزعُمُ
108- وما أنتَ إلا جاهلٌ ثم ظالمٌ = = وإنّكَ بين الجاهلِينَ مُقَدَّمُ
109- إذا كان هذا نُصْحُ عبدٍ لنفسِهِ = = فمَنْ ذا الذي منه الهُدَى يُتَعَلَّمُ
110- وفي مِثْلِ هذا الحالِ قد قال مَنْ مَضَى = = وأحسنَ فيما قالَهُ المتَكلِّمُ
111- فإنْ كنْتَ لا تدرِي فتلكَ مُصيبةٌ = = وإنْ كنتَ تَدْرِي فالمصيبةُ أعْظَمُ
112- ولو تُبْصِرُ الدنيا وراءَ سُتُورِها = = رأيتَ خيَالا في منامٍ سَيُصْرَمُ
113- كحُلمٍ بطيفٍ زار في النوم وانقضَى الـْ = = ـمنامُ وراحَ الطيفُ والصبُّ مُغْرَمُ
114- وظِلٍّ أَرتْهُ الشمسُ عند طلوعِها = = سَيَقْلِصُ في وقتِ الزوالِ ويَفْصِمُ
115- ومُزْنَةِ صيفٍ طابَ منها مَقِيلُها = = فولَّتْ سرِيعًا والحَرُورُ تَضَرَّمُ
116- ومَطْعَمِ ضيفٍ لذَّ منه مَسَاغُهُ = = وبعدَ قليلٍ حالُهُ تلكَ تُعْلَمُ
117- كَذا هذهِ الدُّنيا كأحلامِ نائمٍ = = ومِنْ بعدِها دارُ البقاءِ سَتَقْدُمُ
118- فجُزْها (مُمِرّاً) مَمَرًّا لا مَقرًّا وكنْ بِها = = غريبًا تَعِشْ فيها حمَيِدًا وتَسْلَمُ
119- أو ابنَ سبيلٍ قالَ في ظِلِّ دَوْحَةٍ = = وراحَ وخلَّى ظِلَّها يَتَقَسَّمُ
120- أخا سَفَرٍ لا يستقرُّ قَرارُهُ = = إلى أنْ يَرى أوطانَهُ ويُسَلَّمُ
121- فيا عجبًا! كمْ مَصْرَعٍ وَعَظَتْ بِهِ = = بَنِيها ولكنْ عن مَصارعِها عَمُوا
122- سَقَتْهمْ كؤوسَ الحُبِّ حَتى إذا نَشَوْا = = سقتْهم كؤوسَ السُّمِّ والقومُ نُوَّمُ
123- وأعجبُ ما في العَبْدِ رؤيةُ هذه الـْ = = ـعَظائِمِ والمغمورُ فيها مُتَيَّمُ
124- وما ذاك إلا أنَّ خمرةَ حُبِّها = = لَتَسْلبُ عقلَ المرءِ منه وتَصْلِمُ
125- وأعجبُ مِن ذا أن أحبَابَها الأُلى = = تُهينُ ولِلأَعْدَا تُراعِي وتُكْرِمُ
126- وذلكَ بُرهانٌ على أنّ قدْرَها = = جناحُ بعوضٍ أو أدقُّ و أَلْأَمُ
127- وحَسْبُكَ ما قال الرسولُ مُمَثِّلاً = = لها ولِدارِ الخُلدِ والحقُّ يُفهَمُ
128- كما يُدلِي الإنسانُ في اليمِّ أَصْبُعًا = = ويَنْزِعهُا منه فما ذاكَ يَغْنَمُ
129- ألا ليتَ شِعْري هلْ أبِيتَنَّ ليلةً = = على حَذَرٍ مِنها وأمْريَ مُبْرَمُ
130- وهلْ أرِدَن ماءَ الحياةِ وأرْتَوِي = = عَلى ظمإٍ مِن حوضِهِ وهوَ مُفْعَمُ