6- من البيت 91 إلى البيت 125

صوتي · شرح القصيدة التائية في القدر لشيخ الاسلام

شرح القصيدة التائية في القدر لشيخ الإسلام: هنالك تبدو طالعاتٌ من الهدى

نص المادة

صفحة جديدة 1

91- هنالك تبدو طالعاتٌ من الهُدى
 

 

بتبشير مَنْ قد جاء بالحنفية
 

92- بملة إبراهيم ذاك إمامنا
 

 

ودين رسول الله خير البريةِ
 

93- فلا يَقبل الرحمنُ ديناً سوى الذي
 

 

به جاءت الرسْلُ الكرامُ السجيةِ
 

94- وقد جاء هذا الحاشرُ الخاتَم الذي
 

 

حوى كلَّ خير في عموم الرسالةِ
 

95- وأخبر عن رب العباد بأنَّ مَنْ
 

 

غدا (عدا) عنه في الأخرى بأقبحِ خيبةِ (حِيبة)
 

96- فهذي دلالاتُ العبادِ لحائر
 

 

وأما هُداه فهو فِعْلُ الربوبةِ
 

97- وفَقْدُ الهُدى عند الورى لا يفيد مَنْ
 

 

غدا عنه بل يجري بلا وجه حجةِ
 

98- وحجةُ محتجٍّ بتقدير ربِّه
 

 

تزيد عذاباً كاحتجاج مريضةِ
 

99- وأما رضانا بالقضاء فإنما
 

 

أُمِرْنا بأن نرضى بمثل المصيبةِ
 

100- كسُقمٍ وفقرٍ ثم ذلٍّ وغُربةٍ
 

 

وما كان من مؤذٍ بدون جريمةِ
 

101- فأما الأفاعيلُ التي كُرِهت لنا
 

 

فلا نَصَّ يأتي في رضاها بطاعةِ
 

102- وقد قال قومٌ مِن أُوْلي العلم: لا رضاً
 

 

بِفِعْلِ المعاصيْ والذنوبِ الكبيرةِ
 

103- فإن إلهَ الخَلْق لم يرضَها لنا
 

 

فلا نرتضي مسخوطةً لمشيئةِ
 

104- وقال فريقٌ: نرتضي بقضائه
 

 

ولا نرتضي المقضيَّ أقبحَ خصلةِ
 

105- وقال فريقٌ: نرتضي بإضافةٍ
 

 

إليه وما فينا فنلقى بسخطةِ
 

106- كما أنها للرب خَلْقٌ وأنها
 

 

لمخلوقه كَسْبٌ كفِعْل الغريزة
 

107- فنرضى من الوجه الذي هو خَلْقه
 

 

ونسخط من وجه اكتساب الخطيئةِ
 

108- ومعصيةُ العبدِ الْمُكَلَّفِ تَرْكُه
 

 

لما أَمَرَ المولى وإن بمشيئةِ
 

109- فإن إله الخَلْقِ حقَّ مقالُه
 

 

بأن عبادي في جحيم وجنةِ
 

110- كما أنهم في هذه الدار هكذا
 

 

بل البُهم في الآلام ــ أيضاً ــ ونعمة
 

111- وحكمتُه العليا اقتضت ما اقتضت من الـ
 

 

ـفروق بعلمٍ ثم أيدٍ ورحمةِ
 

112- يسوق أُوْلِي التعذيب بالسبب الذي
 

 

يُقَدّره نحو العذاب بعِزةِ
 

113- ويهدي أُوْلي التنعيم نحو نعيمهم
 

 

بأعمال صِدْق في رجاءٍ وخشيةِ
 

114- وأَمْرُ إله الخَلْق بيَّن ما به
 

 

يسوق أُوْلي التنعيم نحو السعادةِ
 

115- فمَنْ كان من أهل السعادة أثَّرت
 

 

أوامرُه فيه بتيسير صَنعةِ
 

116- ومَنْ كان من أهل الشقاوة لم يُبَلْ (يَنَل)
 

 

بأَمْر ولا نَهْي بتيسير شقوةِ
 

117- ولا مخرجٌ للعبد عما به قضى
 

 

ولكنه مُختارُ حُسْنٍ وسوأة
 

118- فليس بمجبورٍ عديمٍ إرادة
 

 

ولكنه شاءٍ بخَلْق الإرادة
 

119- ومن أعجبِ الأشياءِ خَلْقُ مشيئةٍ
 

 

بها صار مختارَ الهدى والضلالة
 

120- فقولك: هل أختار تَرْكاً لحُكمه
 

 

كقولك: هل أختار ترك المشيئة
 

121- وأختار لا أختار فِعْل ضلالة
 

 

ولو نِلْت هذا الترك فُزت بتوبةِ
 

122- وذا ممكن لكنه متوقف
 

 

على ما يشاء الله من ذي المشيئة
 

123- فدونك فافهم ما به قد أُجبْتَ مِنْ
 

 

معانٍ إذا انحلت بفَهْم غريزة
 

124- أشارت إلى أصلٍ يُشير إلى الهدى
 

 

ولله رب الخلق أكمل مِدحةِ
 

125- وصلى إله الخلق جل جلاله
 

 

على المصطفى المختار خير البرية
 

يتم التشغيل الآن
0:00 / 0:00