من البيت 1 إلى 130

صوتي · شرح القصيدة الميمية لابن القيم

نص المادة

صفحة جديدة 8

1- إذا طَلَعَتْ شمسُ النهارِ فإنَّها =  = أمَارَة تسْلِيمي عليكمْ فسَلّمُوا

2- سلامٌ مِن الرحمَنِ في كلِّ سَاعة =  = ورَوْحٌ ورَيْحانٌ وفضْلٌ وأنْعُمُ

3- عَلى الصَّحْبِ والإخْوانِ والوِلْدِ والأُلىَ =  = دَعَوْهم بإحْسَانٍ فجَادُوا وأنْعَمُوا

4- وسائرِ مَن للسُّنَّةِ المَحْضةِ اقتَفى =  = ومَا زاغ عنها فهو حَقٌّ مُقدَّمُ

5- أولئكَ أتباعُ النبيِّ وحِزْبُهُ =  = ولوْلاهُمُو ما كان في الأرضِ مُسْلِمُ

6- ولوْلاهُمُو كادَتْ تَمِيدُ بأهْلِهَا =  = ولكنْ رَوَاسِيها وأوْتادُها هُمُو

7- ولوْلاهُمُو كانتْ ظلامًا بِأهْلِها =  = وَلكنْ هُمُو فِيها بُدُورٌ وَأنْجُمُ

8- أولئكَ أصْحَابي فحَيَّ هَلًا بهِمْ =  = وحَيَّ هَلًا بالطيِّبينَ وأنعِمُ

9- لِكُلِّ امْرِئٍ منهم سَلامٌ يَخُصُّهُ =  = يُبَلِّغُه الأدنَى إليهِ وَينْعَمُ

10- فيَا مُحْسِنًا بَلِّغْ سَلامِي وَقُلْ لهُمْ =  = مُحِبُّكُمُو يَدْعُو لكُم وَيُسَلمُ

11- ويَا لائِمِي فِي حُبِّهُمْ وَوَلائِهمْ =  = تأمَّلْ هَدَاكَ اللهُ مَنْ هُوَ ألْوَمُ

12- بأيِّ دَلِيلٍ أمْ بأيَّةِ حُجةٍ =  = ترَى حُبَّهُمْ عَارًا عَليَّ وَتنقِمُ

13- ومَا العارُ إلا بُغْضُهُمْ وَاجْتِنابُهُمْ =  = وَحُبُّ عِدَاهُم ذاكَ عارٌ ومَأثمُ

14- أمَا وَالذِي شقَّ القلوبَ وأوْدَعَ الْـ =  = ـمَحَبَّة فيها حيثُ لا تَتصَرَّمُ

15- وحَمَّلها قلبَ المُحِبِّ وإنَّهُ =  = ليَضْعُفُ عنْ حِمْلِ القميصِ وَيَألمُ

16- وَذَلّلها حتى اسْتكانَتْ لِصَوْلةِ الـْ =  = ـمَحَبَّةِ لا تلوي ولا تتلعْثمُ

17- وذَلَّلَ فيها أنفُسًا دُونَ ذلِّها =  = حِياضُ المَنايا فوقها وَهْيَ حُوَّمُ

18- لأنْتُمْ عَلى قرْبِ الدِّيارِ وبُعْدِها =  = أحِبَّتُنا إنْ غِبْتُمُوا أو حَضَرْتُمُوا

19- سَلُوا نَسَمَاتٍ الرِّيحِ كم قدْ تحمَّلتْ  =  = مَحَبَّة صَبٍّ شوْقهُ ليْس يُكْتَمُ

20- وشاهِدُ هذا أنَّها في هُبُوبِها =  = تكادُ تبُثُّ الوَجْدَ لوْ تتكَلمُ

21- وَكُنتُ إذا ما اشْتدَّ بي الشوقُ والجَوَى =  = وكادَتْ عُرَى الصَّبر الجَمِيلِ تَفَصَّمُ

22- أعَللُ نَفْسِي بالتَّلاقي وَقُرْبِهُ =  = وأُوهِمُها لَكِنَّهَا تَتوَهَّمُ

23- وأتْبِعُ طرْفِي وِجْهَةً أنتُمُو بها  =  = فلِي بحِمَاها مَرْبَعٌ ومُخَيَّمُ

24- وَأذْكُرُ بَيْتا قالهُ بعضُ مَن خَلا =  = وَقدْ ضلَّ عَنْهُ صبُرُهُ فهُوَ مُغْرمُ

25- أسَائِلُ عَنكُمْ كلَّ غادٍ ورائحٍ =  = وأومِي إلى أوطانِكُم وأُسَلِّمُ

26- وكمْ يَصْبِرُ المُشتاقُ عمَّن يُحِبُّهُ =  = وفِي قلبِهِ نارُ الأسَى تتضَرَّمُ

27- أمَا وَالذِي حَجَّ الْمُحِبُّونَ بَيْتَهُ =  = وَلبُّوا لهُ عندَ المَهَلِّ وَأحْرَمُوا

28- وقدْ كَشفُوا تِلكَ الرُّؤوسَ توَاضُعًا =  = لِعِزَّةِ مَن تعْنو الوُجوهُ وتُسلِمُ

29- يُهلُّونَ بالبيداءِ لبيك ربَّنا =  = لكَ المُلكُ والحَمْدُ الذي أنتَ تَعْلمُ

30- دعاهُمْ فلبَّوْهُ رِضًا ومَحَبَّةً =  = فلمَّا دَعَوهُ كان أقربَ منهمُ

31- ترَاهُمْ على الأنضاءِ شُعْثًا رؤوسُهُمْ =  = وغُبْرًا وهُمْ فيها أسَرُّ وأنْعَمُ

32- وَقدْ فارَقوا الأوطانَ والأهلَ رغبةً =  = ولم يُثنِهِمْ لذَّاتُهُمْ والتَّنَعُّمُ

33- يَسِيرونَ مِن أقطارِها وفِجاجِها =  = رِجالا ورُكْبانا ولله أسْلمُوا

34- ولمَّا رأتْ أبصارُهُم بيتَهُ الذي =  = قلوبُ الوَرَى شوقًا إليهِ تَضَرَّمُ

35- كأنهمُ لمْ يَنْصَبُوا قطُّ قبْلهُ =  = لأنَّ شَقاهُمْ قد ترحَّلَ عنْهُمُو

36- فلِلَّهِ كمْ مِن عَبْرةٍ مُهْرَاقةٍ =  = وأخرى على آثارِها لا تَقَدَّمُ

37- وَقدْ شَرِقتْ عينُ المُحِبِّ بدَمْعِها =  = فينظرُ مِن بينِ الدُّموعِ ويُسْجِمُ

38- إذا عَايَنَتْهُ العَيْنُ زالَ ظلامُها =  = وزالَ عن القلبِ الكئيبِ التألُّمُ

39- ولا يَعْرِفُ الطرْفُ المُعايِنُ حسْنَهُ =  = إلى أن يعودَ الطرْفُ والشوقُ أعْظمُ

40- ولا عجبٌ مِن ذا فحِينَ أضافهُ =  = إلى نفسِهِ الرحمنُ؛ فهو المعظَّمُ

41- كسَاهُ منَ الإجْلالِ أعظمَ حُلةٍ =  = عليها طِرازٌ بالمَلاحَةِ مُعْلَمُ

42- فمِنْ أجلِ ذا كلُّ القلوبِ تُحِبُّهُ =  = وتَخْضَعُ إجْلالا لهُ وتُعَظِّمُ

43- ورَاحُوا إلى التَّعْريفِ يَرْجُونَ رحمةً =  = ومغفرة مِمَّن يجودُ ويُكرِمُ

44- فلِلهِ ذاكَ الموقفُ الأعظمُ الذي =  = كموقفِ يومِ العَرْضِ بلْ ذاكَ أعظمُ

45- ويدْنُو بهِ الجبّارُ جَلَّ جلالُهُ =  = يُباهِي بهمْ أمْلاكَه فهو أكرَمُ

46- يقولُ عِبادِي قدْ أتونِي مَحَبَّةً =  = وَإنِّي بهمْ بَرٌّ أجُودُ وأرْحَمُ

47- فأشْهِدُكُمْ أنِّي غَفَرْتُ ذنُوبَهُمْ =  = وأعْطيْتُهُمْ ما أمَّلوهُ وأنْعِمُ

48- فبُشراكُمُ يا أهلَ ذا المَوقفِ الذِي =  = به يَغفرُ اللهُ الذنوبَ ويَرحمُ

49- فكمْ مِن عتيقٍ فيه كَمَّلَ عِتقهُ =  = وآخرَ يَسْتسعَى وربُّكَ أرْحَمُ

50- ومَا رُؤيَ الشيطانُ أغيظَ في الوَرَى =  = وأحْقرَ منهُ عندها وهو ألأَمُ

51- وَذاكَ لأمْرٍ قد رَآه فغاظهُ =  = فأقبلَ يَحْثُو التُّرْبَ غَيْظا وَيَلطِمُ

52- وما عاينتْ عيناه مِن رحمةٍ أتتْ  =  = ومغفرةٍ مِن عندِ ذي العرْشِ تُقْسَمُ

53- بَنَى ما بَنى حتى إذا ظنَّ أنه =  = تمَكَّنَ مِن بُنيانِهِ فهو مُحْكَمُ

54- أتَى اللهُ بُنيَانًا له مِن أساسِهِ =  = فخرَّ عليه ساقطا يتهدَّمُ

55- وَكمْ قدْرُ ما يعلو البناءُ ويَنْتهي =  = إذا كان يَبْنِيهِ وذو العرش يهدِمُ

56- وراحُوا إلى جَمْعٍ فباتُوا بمَشعَرِ الْـ =  = ـحَرَامِ وصَلَّوْا الفجْرَ ثمَّ تقدَّموا

57- إلى الجَمْرةِ الكُبرَى يُريدون رَمْيَها =  = لوقتِ صلاةِ العيدِ ثمَّ تيَمَّمُوا

58- منازلَهمْ للنحْرِ يَبغونَ فضلَهُ =  = وإحياءَ نُسْكٍ مِن أبيهمْ يُعَظَّمُ

59- فلوْ كان يُرضِي اللهَ نَحْرُ نفوسِهمْ =  = لدانُوا بهِ طوْعًا وللأمرِ سلَّمُوا

60- كما بَذلُوا عندَ الجِهادِ نُحورَهُمْ =  = لأعدائِهِ حتَّى جرَى منهمُ الدَّمُ

61- ولكنَّهمْ دانُوا بوضْعِ رؤوسِهمْ =  = وذلِكَ ذلٌّ للعبيدِ ومَيْسَمُ

62- ولمَّا تَقَضَّوْا ذلكَ التَّفَثَ الذِي =  = عليهمْ وأوْفَوا نَذْرَهُمْ ثمَّ تَمَّمُوا

63- دعاهُم إلى البيتِ العتيقِ زيارةً =  = فيَا مرحَبًا بالزائِرين وأكرمُ

64- فلِلهِ ما أبْهَى زيارتَهُمْ لهُ =  = وقدْ حُصِّلتْ تلكَ الجَوائزِ تُقْسَمُ

65- وَللهِ أفضالٌ هناكَ ونِعْمَةٌ =  = وبِرٌّ وإحْسَانٌ وجُودٌ ومَرْحَمُ

66- وعادُوا إلى تلكَ المنازلِ مِن مِنَى =  = ونالُوا مناهُمْ عندَها وتَنَعَّمُوا

67- أقامُوا بها يومًا ويومًا وثالثًا =  = وأذِّنَ فِيهمْ بالرحيلِ وأعْلِمُوا

68- وراحُوا إلى رمْيِ الجمارِ عَشِيَّةً  =  = شعارُهُمُ التكْبيرُ واللهُ معْهُمُو

69- فلو أبْصرَتْ عيناكَ موقفَهمْ بها =  = وَقدْ بسَطوا تلكَ الأكفَّ لِيُرْحَمُوا

70- ينادونَهُ يا ربِّ يا ربِّ إننا =  = عبيدُكَ لا ندْعو سواكَ وتَعْلمُ

71- وها نحنُ نرجو منكَ ما أنتَ أهلُهُ =  = فأنتَ الذي تُعْطِي الجزيلَ وتُنْعِمُ

72- ولمَّا تَقَضَّوْا مِن مِنًى كلَّ حاجةٍ =  = وسالتْ بهمْ تلكَ البِطاحُ تقدَّموا

73- إلى الكعبةِ البيتِ الحَرامِ عشيةً =  = وطافُوا بها سبْعًا وصَلوْا وسَلَّمُوا

74- ولمَّا دَنا التوْدِيعُ منهمْ وأيْقنُوا =  = بأنَّ التدَانِي حبْلُهُ مُتَصَرِّمُ

75- ولمْ يبقَ إلا وقفةٌ لِمُوَدِّعٍ =  = فلِلهِ أجفانٌ هناكَ تُسَجَّمُ

76- وللهِ أكبادٌ هنالِكَ أُودِعَ الْـ =  = ـغرامُ بها فالنارُ فيها تَضرَّمُ

77- وللهِ أنفاسٌ يكادُ بِحَرِّها =  = يذوبُ المُحِبُّ المُسْتهَامُ المُتيَّمُ

78- فلمْ ترَ إلا باهِتًا مُتَحَيِّرًا =  = وآخرَ يُبْدِي شجوَهُ يَترَنَّمُ

79- رَحَلتُ وأشْواقِي إليكمْ مُقِيمَةٌ =  = ونارُ الأسَى مِنِّي تُشَبُّ وتُضْرَمُ

80- أوَدِّعُكُمْ والشوقُ يُثنِي أعِنَّتِي =  = وقلبيَ أمْسَى فِي حِماكُمْ مُخَيِّمُ

81- هنالِكَ لا تَثْريبَ يومًا عَلىَ امرئٍ =  = إذا ما بَدا منهُ الذي كانَ يَكْتُمُ

82- فيَا سائِقينَ العِيسَ باللهِ ربِّكمْ =  = قِفوا لِي على تلكَ الرُّبوعِ وسَلِّمُوا

83- وقولوا مُحِبٌّ قادهُ الشوقُ نحوكُمْ =  = قضَى نحبَهُ فيكُمْ تَعِيشُوا وَتسْلَمُوا

84- قضَى اللهُ ربُّ العرشِ فيمَا قضَى بهِ =  = بأنَّ الهوَى يُعمِي القلوبَ ويُبْكِمُ

85- وحُبُّكُمُ أصْلُ الهَوَى (الهدى) ومَدَارُهُ =  = عليهِ وفوزٌ للمُحِبِّ ومَغْنَمُ

86- وتفنَى عِظامِ الصَّبِّ بعدَ مَماتِهِ =  = وأشواقُهُ وقْفٌ عليهِ مُحَرَّمُ

87- فيَا أيُّها القلبُ الذي مَلكَ الهَوَى =  = أزِمَّتَهُ حتى مَتى ذا التلوُّمُ

88- وحَتَّامَ لا تصْحُو وقدْ قرُبَ المَدَى =  = ودانتْ كُؤوسُ السَّيْرِ والناسُ نُوَّمُ

89- بَلى سوفَ تصحُو حين ينكشفُ الغِطا =  = ويبدو لكَ الأمرُ الذي أنتَ تكتُمُ

90- ويا مُوقِدًا نارًا لغيركَ ضوؤُها  =  = وحرُّ لَظاها بينَ جنْبَيْك يُضْرَمُ

91- أهذا جَنَى العلمِ الذي قد غرستَهُ =  = وهذا الذي قد كنتَ ترجوهُ يُطْعِمُ

92- وهذا هو الحظُّ الذي قد رضيتَهُ =  = لِنفسكَ في الدارَيْنِ جاهٌ ودِرهمُ

93- وهذا هو الرِّبحُ الذي قد كسبتَهُ =  = لَعمرُكَ لا رِبحٌ ولا الأصلُ يَسْلَمُ

94- بَخِلتَ بشيءٍ لا يضرُّكَ بذلُهُ =  = وجُدْتَ بشيءٍ مثلُهُ لا يُقَوَّمُ

95- بَخِلتَ بذا الحظِّ الخسِيسِ دناءةً =  = وجُدْتَ بدارِ الخُلدِ لو كنتَ تَفهمُ

96- وبِعْتَ نعيمًا لا انقضاءَ له ولا =  = نظيرَ ببخْسٍ عن قليلٍ سيُعْدَمُ

97- فهلا عكستَ الأمرَ إنْ كنتَ حازمًا =  = ولكن أضعتَ الحزمَ لو كنتَ تعلَمُ

98- وتهدِمُ ما تَبنِي بكفِّك جاهدًا =  = فأنتَ مَدى الأيامِ تبنِي وتَهْدِمُ

99- وعندَ مُرادِ الله تفنَى كمَيِّتٍ  =  = وعندَ مُرادِ النفسِ تُسْدِي وتُلْحِمُ

100- وعند خِلافِ الأمر تحتَجُّ بالقَضَا =  = ظهيرًا على الرحمن للجَبْرِ تزْعُمُ

101- تُنَزِّهُ منكَ النفسَ عن سوء فِعْلِها =  = وتُعْتِبُ أقدارَ الإلَهِ وتَظْلِمُ

102- تُحِلُّ أموراً أَحْكَمَ الشرعُ عَقْدَها =  = وتقصِدُ ما قد حلَّه الشرْعُ تُبْرِمُ

103- وتَفهمُ من قولِ الرسولِ خلافَ ما =  = أرادَ لأن القلبَ منك مُعجَّمُ

104- مطيعٌ لِداعِي الغَيِّ عاصٍ لِرُشْدِهِ =  = إلى ربِّه يومًا يُرَدُّ و(يُعْلَم) يَعلَمُ

105- مُضِيعٌ لأمرِ اللهِ قد غشَّ نفسَهُ =  = مُهينٌ لها أنَّى يُحَبُّ ويُكرَمُ

106- بطيءٌ عن الطاعاتِ أسرعُ للخَنَا =  = مِنَ السيلِ في مَجْرَاهُ لا يَتَقَسَّمُ

107- وتَزْعمُ معْ هذا بأنكَ عارفٌ =  = كذَبْتَ يقِينًا في الذي أنتَ تَزعُمُ

108- وما أنتَ إلا جاهلٌ ثم ظالمٌ =  = وإنّكَ بين الجاهلِينَ مُقَدَّمُ

109- إذا كان هذا نُصْحُ عبدٍ لنفسِهِ =  = فمَنْ ذا الذي منه الهُدَى يُتَعَلَّمُ

110- وفي مِثْلِ هذا الحالِ قد قال مَنْ مَضَى =  = وأحسنَ فيما قالَهُ المتَكلِّمُ

111- فإنْ كنْتَ لا تدرِي فتلكَ مُصيبةٌ =  = وإنْ كنتَ تَدْرِي فالمصيبةُ أعْظَمُ

112- ولو تُبْصِرُ الدنيا وراءَ سُتُورِها =  = رأيتَ خيَالا في منامٍ سَيُصْرَمُ

113- كحُلمٍ بطيفٍ زار في النوم وانقضَى الـْ =  = ـمنامُ وراحَ الطيفُ والصبُّ مُغْرَمُ

114- وظِلٍّ أَرتْهُ الشمسُ عند طلوعِها =  = سَيَقْلِصُ في وقتِ الزوالِ ويَفْصِمُ

115- ومُزْنَةِ صيفٍ طابَ منها مَقِيلُها =  = فولَّتْ سرِيعًا والحَرُورُ تَضَرَّمُ

116- ومَطْعَمِ ضيفٍ لذَّ منه مَسَاغُهُ =  = وبعدَ قليلٍ حالُهُ تلكَ تُعْلَمُ

117- كَذا هذهِ الدُّنيا كأحلامِ نائمٍ =  = ومِنْ بعدِها دارُ البقاءِ سَتَقْدُمُ

118- فجُزْها (مُمِرّاً) مَمَرًّا لا مَقرًّا وكنْ بِها =  = غريبًا تَعِشْ فيها حمَيِدًا وتَسْلَمُ

119- أو ابنَ سبيلٍ قالَ في ظِلِّ دَوْحَةٍ =  = وراحَ وخلَّى ظِلَّها يَتَقَسَّمُ

120- أخا سَفَرٍ لا يستقرُّ قَرارُهُ =  = إلى أنْ يَرى أوطانَهُ ويُسَلَّمُ

121- فيا عجبًا! كمْ مَصْرَعٍ وَعَظَتْ بِهِ =  = بَنِيها ولكنْ عن مَصارعِها عَمُوا

122- سَقَتْهمْ كؤوسَ الحُبِّ حَتى إذا نَشَوْا  =  = سقتْهم كؤوسَ السُّمِّ والقومُ نُوَّمُ

123- وأعجبُ ما في العَبْدِ رؤيةُ هذه الـْ  =  =  ـعَظائِمِ والمغمورُ فيها مُتَيَّمُ

124- وما ذاك إلا أنَّ خمرةَ حُبِّها =  = لَتَسْلبُ عقلَ المرءِ منه وتَصْلِمُ

125- وأعجبُ مِن ذا أن أحبَابَها الأُلى =  = تُهينُ ولِلأَعْدَا تُراعِي وتُكْرِمُ

126- وذلكَ بُرهانٌ على أنّ قدْرَها =  = جناحُ بعوضٍ أو أدقُّ و أَلْأَمُ

127- وحَسْبُكَ ما قال الرسولُ مُمَثِّلاً =  = لها ولِدارِ الخُلدِ والحقُّ يُفهَمُ

128- كما يُدلِي الإنسانُ في اليمِّ أَصْبُعًا =  = ويَنْزِعهُا منه فما ذاكَ يَغْنَمُ

129- ألا ليتَ شِعْري هلْ أبِيتَنَّ ليلةً =  = على حَذَرٍ مِنها وأمْريَ مُبْرَمُ

130- وهلْ أرِدَن ماءَ الحياةِ وأرْتَوِي =  = عَلى ظمإٍ مِن حوضِهِ وهوَ مُفْعَمُ

 

 

 

 

يتم التشغيل الآن
0:00 / 0:00