باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحلفوا بآبائكم، مَن حلف بالله فليصدق، ومَنْ حُلِف له بالله فليرض، ومِن لم يرض فليس من الله»، رواه ابن ماجه بسند حسن.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن الحلف بالآباء.
الثانية: الأمر للمحلوف له بالله أن يرضى.
الثالثة: وعيد من لم يرض.
باب قول: ما شاء الله وشئت
وله أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: «أ جعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده».
ولابن ماجه عن الطفيـل أخـي عائشة لأمهـا قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد.
ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد.
فلما أصبحت أخبرت بها مَن أخبرت، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته. قال: «هل أخبرت بها أحداً؟» قلت: نعم. قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «أما بعد؛ فإن طفيلاً رأى رؤيا، أخبر بها مَن أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها. فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده».
فيه مسائل:
الأولى: معرفة اليهود بالشرك الأصغر.
الثانية: فهْم الإنسان إذا كان له هوى.
الثالثة: قوله صلى الله عليه وسلم: (أجعلتني لله نداً؟) فكيف بمَن قال: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك.... والبيتين بعده.
الرابعة: أن هذا ليس من الشرك الأكبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: (يمنعني كذا وكذا).
الخامسة: أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي.
السادسة: أنها قد تكون سبباً لشرع بعض الأحكام.
باب من سب الدهر فقد آذى الله
وقول الله تعـالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ.﴾[الجاثية:24]
في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار» وفي رواية: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر».
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الدهر.
الثانية: تسميته أذى لله.
الثالثة: التأمل في قوله: (فإن الله هو الدهر).
الرابعة: أنه قد يكون ساباً ولو لم يقصده بقلبه.
باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله».
قال سفيان: مثل (شاهان شاه).
وفي رواية: «أغيَظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه». قوله (أخنع): يعني أوضع.
يه مسائل:
الأولى: النهي عن التسمي بملك الأملاك.
الثانية: أن ما في معناه مثله، كما قال سفيان.
الثالثة: التفطن للتغليظ في هذا ونحوه، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه.
الرابعة: التفطن وأن هذا لأجل الله سبحانه.