5- من قوله: اَلْأَمْثَالُ

صوتي · شرح مَتْن أُصُولُ اَلتَّفْسِيرِ للشيخ عبد الرحمن بن القاسم

شرح متن أصول التفسير للشيخ عبد الرحمن القاسم: من قوله: اَلْأَمْثَالُ

نص المادة

HTML Editor - Full Version

اَلْأَمْثَالُ

أَمْثَالُ اَلْقُرْآنِ مِنْ أَعْظَمِ عِلْمِهِ؛ وَعَدَّهُ اَلشَّافِعِيُّ مِمَّا يَجِبُ عَلَى اَلْمُجْتَهِدِ مَعْرِفَتُهُ، ضَرَبَهَا اَللَّهُ تَذْكِيرًا، وَوَعْظًا، وَهِيَ تُصَوِّرُ اَلْمَعَانِيَ بِصُورَةِ اَلْأَشْخَاصِ.

اَلْإِقْسَامُ

اَلْقَسَمُ تَحْقِيقٌ لِلْخَبَرِ وَتَوْكِيدٌ لَهُ، وَلَا يَكُونَ إِلَّا بِمُعَظَّمٍ، وَهُوَ تَعَالَى يُقْسِمُ بِنَفْسِهِ اَلْمُقَدَّسَةِ، اَلْمَوْصُوفَةِ بِصِفَاتِهِ، وَبِآيَاتِهِ اَلْمُسْتَلْزِمَةِ لِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، تَارَةً عَلَى اَلتَّوْحِيدِ، وَتَارَةً عَلَى أَنَّ اَلْقُرْآنَ حَقٌّ، وَتَارَةً عَلَى أَنَّ اَلرَّسُولَ حَقٌّ، وَتَارَةً عَلَى اَلْجَزَاءِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَتَارَةً عَلَى حَالِ اَلْإِنْسَانِ.

وَالْقَسَمُ: إِمَّا ظَاهِرٌ، وَإِمَّا مُضْمَرٌ؛

وَهُوَ قِسْمَانِ:

 قِسْمٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ اَللَّامُ، نَحْوَ: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾[آل عمران:186]

وَقِسْمٌ دَلَّ عَلَيْهِ اَلْمَعْنَى، نَحْوَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾[مريم:71]

اَلْخَبَرُ وَالْإِنْشَاءُ

اَلْكَلَامُ نَوْعَانِ: خَبَرٌ، وَإِنْشَاءٌ.

وَالْخَبَرُ: دَائِرٌ بَيْنَ اَلنَّفْيِ، وَالْإِثْبَاتِ.

وَالْإِنْشَاءُ: أَمْرٌ، أَوْ نَهْيٌ، أَوْ إِبَاحَةٌ.

وَالْخَبَرُ: يَدْخُلُهُ اَلتَّصْدِيقُ، وَالتَّكْذِيبُ.

وَالْإِخْبَارُ: إِمَّا إِخْبَارٌ عَنْ اَلْخَالِقِ، وَإِمَّا إِخْبَارٌ عَنْ اَلْمَخْلُوقِ؛

فَالْإِخْبَارُ عَنْ اَلْخَالِقِ: هُوَ اَلتَّوْحِيدُ، وَمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ أَسْمَاءِ اَللَّهِ وَصِفَاتِهِ..

وَالْإِخْبَارُ عَنْ اَلْمَخْلُوقِ: هُوَ اَلْقَصَصُ، وَهُوَ: اَلْخَبَرُ عَمَّا كَانَ، وَمَا يَكُونُ؛ وَيَدْخُلُ فِيهِ: اَلْخَبَرُ عَنْ اَلرُّسُلِ، وَأُمَمِهِمْ، وَمَنْ كَذَّبَهُمْ، وَالْإِخْبَارُ عَنْ اَلْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالثَّوَابِ، وَالْعِقَابِ.

طُرُقُ اَلتَّفْسِيرِ

أَصَحُّ طُرُقِ اَلتَّفْسِيرِ:

** أَنْ يُفَسَّرَ اَلْقُرْآنُ بِالْقُرْآنِ، فَمَا أُجْمِلَ فِي مَكَانٍ فَإِنَّهُ قَدْ فُسِّرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَمَا اُخْتُصِرَ فِي مَكَانٍ فَقَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

** فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَبِالسُّنَّةِ؛ فَإِنَّهَا شَارِحَةٌ لِلْقُرْآنِ، وَمُوَضِّحَةٌ لَهُ.

** فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَارْجِعْ إِلَى أَقْوَالِ اَلصَّحَابَةِ فَإِنَّهُمْ أَدْرَى بِذَلِكَ لِمَا شَاهَدُوهُ، وَلِمَا لَهُمْ مِنْ اَلْفَهْمِ اَلتَّامِّ، وَالْعِلْمِ اَلصَّحِيحِ، لَا سيِّما كُبَرَاؤُهُمْ كَالْخُلَفَاءِ اَلرَّاشِدِينَ، وَالْأَئِمَّةِ اَلْمَهْدِيِّينَ، كَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.

** وَإِذَا لَمْ تَجِدْهُ فَقَدْ رَجَعَ كَثِيرٌ مِنْ اَلْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَقْوَالِ اَلتَّابِعِينَ، كَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَمَسْرُوقٍ، وَسَعِيدِ بْنِ اَلْمُسَيِّبِ..

وَكَمَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالْحَمَّادَيْنِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ تَابِعِي اَلتَّابِعِينَ..

وَكَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَتْبَاعِ تَابِعِي اَلتَّابِعِينَ.

قَالَ اَلشَّيْخُ: وَقَدْ يَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ تَبَايُنٌ فِي اَلْأَلْفَاظِ، يَحْسَبُهَا مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ اِخْتِلَافًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ مِنْهُمْ: مَنْ يُعَبِّرُ عَنْ اَلشَّيْءِ بِلاَزِمِهِ أَوْ نَظِيرِهِ، وَمِنْهُمْ: مَنْ يَنُصُّ عَلَى اَلشَّيْءِ بِعَيْنِهِ.

وَيُرْجَعُ إِلَى لُغَةِ اَلْقُرْآنِ، أَوْ اَلسُّنَّةِ، أَوْ لُغَةِ اَلْعَرَبِ؛ وَمَنْ تَكَلَّمَ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ لُغَةً وَشَرْعًا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَيَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ اَلرَّأْيِ.

وَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: اَلتَّفْسِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:

- وَجْهٌ تَعْرِفُهُ اَلْعَرَبُ مِنْ كَلَامِهَا.

- وَتَفْسِيرٌ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهَالَتِهِ.

- وَتَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ اَلْعُلَمَاءُ.

- وَتَفْسِيرٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اَللَّهُ. 

يتم التشغيل الآن
0:00 / 0:00