4- من البيت 16 إلى البيت 64

صوتي · شرح القصيدة التائية في القدر لشيخ الاسلام

نص المادة

HTML Editor - Full Version

16- وقُدْرتُه لا نَقْص فيها وحُكْمه

 

يَعُمُّ فلا تخصيصَ في ذي القضيةِ

17- أُرِيْدُ بذا أن الحوادثَ كلَّها

 

بقُدرته كانت ومحض المشيئةِ

18- ومَالِكُنا في كلِّ ما قد أراده

 

له الحمدُ حَمْداً يعتلي كلَّ مِدْحةِ

19- فإنّ له في الخَلْق من نِعَم سَرَت

 

ومِنْ حِكَم فوق العقول الحكيمةِ

20- أموراً يحار العقل فيها إذا رأى

 

من الحِكَم العليا وكل عجيبةِ

21- فنؤمنُ أن الله عزَّ بِقَدرةٍ

 

وخَلْقٍ وإبرامٍ لحُكم المشيئةِ

22- فنثبت هذا كلَّه لإلهنا

 

ونثبت ما في ذاك من كل حِكمةِ

23- وهذا مَقامٌ طالما عجز الأُلَى

 

نَفَوْه وكَرّوا راجعين بحيرةِ

24- وتحقيقُ ما فيه بتبيين غَوْره

 

وتحرير حقِّ الحق في ذي الحقيقة

25- هو المطلب الأقصى لِوُرَّاد بحره

 

وذا عَسِرٌ في نَظْم هذي القصيدةِ

26- لحاجته تبيينَ عِلْمٍ مُحقَّقٍ

 

لأوصاف مولانا الإلهِ الكريمةِ

27- وأسمائه الحسنى وأحكام دينه

 

وأفعاله في كل هذي الخليقة

28- وهذا - بحمد الله - قد بان ظاهراً

 

وإلهامُه للخَلْق أفضلُ نعمة

29- وقد قيل في هذا وخُطَّ كتابُه

 

بيانٌ شفاءٌ للنفوس المريضةِ

30- فقولك: "لِمْ قد شاء؟" مثل سؤالِ مَنْ

 

يقول: فَلِمْ قد كان في الأَزَلِيّةِ

31- وذاك سؤال يُبْطِل العقلُ وَجْهَهُ

 

وتحريمُه قد جاء في كل شِرْعةِ

32- وفي الكون تخصيصٌ كثيرٌ يدلُّ مَنْ

 

له نوعُ عقلٍ أنه بإرادةِ

33- وإصدارُه عن واحد بعد واحدٍ

 

أو القولُ بالتجويز رَمْيَةُ حَيْرةِ

34- ولا ريبَ في تعليق كلِّ مُسَبَّبٍ

 

بما قبله من عِلّة مُوجِبيَّةِ

35- بل الشأنُ في الأسبابِ أسبابِ ما ترى

 

وإصدارها عن حُكْم محض المشيئة

36- وقولك: (لِمْ شاء الإلهُ) هو الذي

 

أزلَّ عقول الخَلْق في قَعْر حُفْرةِ

37- فإن المجوسَ القائلين بخالق

 

لِنَفْع وربٍّ مُبدعٍ للمَضرةِ

38- سؤالُهم عن عِلَّة (الشَّر) السرِّ أوقعت

 

أوائلَهم في شُبهة الثَّنويةِ

 

 

39- وأن ملاحيدَ الفلاسفةِ الأُلَى

 

يقولون بالفعل القديمِ بعِلّةِ

40- بغوا عِلّة في الكون بعد انعدامه

 

فلم يجدوا ذاكم فَضَلّوا بضلةِ

41- وإن مبادي الشر في كل أُمّة

 

ذوي مَلّة ميمونة نبويةِ

42- بخوضهموا في ذاكُمُ صار شِرْكهم

 

وجاء دروس البينات بفترةِ

43- ويكفيك نَقْضاً أن ما قد سألتَهُ

 

من العُذر مردودٌ لدى كل فِطرةِ

44- فأنت تعيب الطاعنين جميعهم

 

عليك وترميهم بكل مَذَمّةِ

45- وتَنْحل مَنْ والاك صَفْوَ مودةٍ

 

وتُبغض مَنْ ناواك من كل فِرْقة

46- وحالهم في كل قَوْل وفِعْلَة

 

كحالك - يا هذا - بأرجح حجة

47- وهَبْك كففتَ اللومَ عن كل كافرٍ

 

وكلِّ غَويٍّ خارجٍ عن محجة

48- فيلزمك الإعراضُ عن كل ظالمٍ

 

على الناس في نَفْس ومالٍ وحُرْمة

49- فلا تَغْضَبَنْ يوماً على سافكٍ دماً

 

ولا سارقٍ مالاً لصاحب فاقة

50- ولا شاتمٍ عِرْضاً مصوناً وإن علا

 

ولا ناكح فرجاً على وجه غَيّة

51- ولا قاطع للناس َنْهجَ سبيلِهم

 

ولا مُفْسدٍ في الأرض من كل وجهة

52- ولا شاهدٍ بالزور إفكاً وفِرْيةً

 

ولا قاذفٍ للمحصنات بزَنْيَة

53- ولا مُهْلِكٍ للحَرْث والنَّسْل عامداً

 

ولا حاكمٍ للعالمين برشوةِ

54- وكُفَّ لسان اللوم عن كل مُفْسدٍ

 

ولا تأخذنْ ذا جُرمةٍ بعقوبةِ

55- وسهِّل سبيل الكاذبين تعَمُّداً

 

على ربهم مِنْ كلِّ جاءٍ بفريةِ

56- وإن قصدوا إضلال مَنْ يستجيبهم

 

بِرومِ فسادِ النوع ثم الرياسةِ

57- وجَادِل عن الملعونِ فرعونَ إذ طغى

 

فأُغْرِق في اليم انتقاماً بغَضْبةِ

58- وكلِّ كَفورٍ مُشركٍ بإلههِ

 

وآخرَ طاغٍ كافرٍ بنبوةِ

59- كعادٍ ونمروذ وقومٍ لصالح

 

وقومٍ لنوح ثم أصحاب الآيكةِ

60- وخَاصِم لموسى ثم سائر مَنْ أتى

 

مِن الأنبياء مُحيياً للشريعة

61- على كونهم قد جاهَدوا الناس إذ بغوا

 

ونالوا مِن العاصي بليغ العقوبة

62- وإلا فكلُّ الخلقِ في كلِّ لفظةٍ

 

ولحظةِ عينٍ أو تَحَرُّك شعرةِ

63- وبطشة كفٍّ أو تخطي قُدَيْمَةٍ

 

وكلِّ حراكٍ بل وكل سُكَيْنَةِ

64- هم تحت أقدار الإلهِ وحُكمهِ

 

فما أنت فيما قد أتيت بحجةِ

 
يتم التشغيل الآن
0:00 / 0:00