|
16- وقُدْرتُه لا نَقْص فيها وحُكْمه |
|
يَعُمُّ فلا تخصيصَ في ذي القضيةِ |
|
17- أُرِيْدُ بذا أن الحوادثَ كلَّها |
|
بقُدرته كانت ومحض المشيئةِ |
|
18- ومَالِكُنا في كلِّ ما قد أراده |
|
له الحمدُ حَمْداً يعتلي كلَّ مِدْحةِ |
|
19- فإنّ له في الخَلْق من نِعَم سَرَت |
|
ومِنْ حِكَم فوق العقول الحكيمةِ |
|
20- أموراً يحار العقل فيها إذا رأى |
|
من الحِكَم العليا وكل عجيبةِ |
|
21- فنؤمنُ أن الله عزَّ بِقَدرةٍ |
|
وخَلْقٍ وإبرامٍ لحُكم المشيئةِ |
|
22- فنثبت هذا كلَّه لإلهنا |
|
ونثبت ما في ذاك من كل حِكمةِ |
|
23- وهذا مَقامٌ طالما عجز الأُلَى |
|
نَفَوْه وكَرّوا راجعين بحيرةِ |
|
24- وتحقيقُ ما فيه بتبيين غَوْره |
|
وتحرير حقِّ الحق في ذي الحقيقة |
|
25- هو المطلب الأقصى لِوُرَّاد بحره |
|
وذا عَسِرٌ في نَظْم هذي القصيدةِ |
|
26- لحاجته تبيينَ عِلْمٍ مُحقَّقٍ |
|
لأوصاف مولانا الإلهِ الكريمةِ |
|
27- وأسمائه الحسنى وأحكام دينه |
|
وأفعاله في كل هذي الخليقة |
|
28- وهذا - بحمد الله - قد بان ظاهراً |
|
وإلهامُه للخَلْق أفضلُ نعمة |
|
29- وقد قيل في هذا وخُطَّ كتابُه |
|
بيانٌ شفاءٌ للنفوس المريضةِ |
|
30- فقولك: "لِمْ قد شاء؟" مثل سؤالِ مَنْ |
|
يقول: فَلِمْ قد كان في الأَزَلِيّةِ |
|
31- وذاك سؤال يُبْطِل العقلُ وَجْهَهُ |
|
وتحريمُه قد جاء في كل شِرْعةِ |
|
32- وفي الكون تخصيصٌ كثيرٌ يدلُّ مَنْ |
|
له نوعُ عقلٍ أنه بإرادةِ |
|
33- وإصدارُه عن واحد بعد واحدٍ |
|
أو القولُ بالتجويز رَمْيَةُ حَيْرةِ |
|
34- ولا ريبَ في تعليق كلِّ مُسَبَّبٍ |
|
بما قبله من عِلّة مُوجِبيَّةِ |
|
35- بل الشأنُ في الأسبابِ أسبابِ ما ترى |
|
وإصدارها عن حُكْم محض المشيئة |
|
36- وقولك: (لِمْ شاء الإلهُ) هو الذي |
|
أزلَّ عقول الخَلْق في قَعْر حُفْرةِ |
|
37- فإن المجوسَ القائلين بخالق |
|
لِنَفْع وربٍّ مُبدعٍ للمَضرةِ |
|
38- سؤالُهم عن عِلَّة (الشَّر) السرِّ أوقعت |
|
أوائلَهم في شُبهة الثَّنويةِ |
|
39- وأن ملاحيدَ الفلاسفةِ الأُلَى |
|
يقولون بالفعل القديمِ بعِلّةِ |
||
|
40- بغوا عِلّة في الكون بعد انعدامه |
|
فلم يجدوا ذاكم فَضَلّوا بضلةِ |
||
|
41- وإن مبادي الشر في كل أُمّة |
|
ذوي مَلّة ميمونة نبويةِ |
||
|
42- بخوضهموا في ذاكُمُ صار شِرْكهم |
|
وجاء دروس البينات بفترةِ |
||
|
43- ويكفيك نَقْضاً أن ما قد سألتَهُ |
|
من العُذر مردودٌ لدى كل فِطرةِ |
||
|
44- فأنت تعيب الطاعنين جميعهم |
|
عليك وترميهم بكل مَذَمّةِ |
||
|
45- وتَنْحل مَنْ والاك صَفْوَ مودةٍ |
|
وتُبغض مَنْ ناواك من كل فِرْقة |
||
|
46- وحالهم في كل قَوْل وفِعْلَة |
|
كحالك - يا هذا - بأرجح حجة |
||
|
47- وهَبْك كففتَ اللومَ عن كل كافرٍ |
|
وكلِّ غَويٍّ خارجٍ عن محجة |
||
|
48- فيلزمك الإعراضُ عن كل ظالمٍ |
|
على الناس في نَفْس ومالٍ وحُرْمة |
||
|
49- فلا تَغْضَبَنْ يوماً على سافكٍ دماً |
|
ولا سارقٍ مالاً لصاحب فاقة |
||
|
50- ولا شاتمٍ عِرْضاً مصوناً وإن علا |
|
ولا ناكح فرجاً على وجه غَيّة |
||
|
51- ولا قاطع للناس َنْهجَ سبيلِهم |
|
ولا مُفْسدٍ في الأرض من كل وجهة |
||
|
52- ولا شاهدٍ بالزور إفكاً وفِرْيةً |
|
ولا قاذفٍ للمحصنات بزَنْيَة |
||
|
53- ولا مُهْلِكٍ للحَرْث والنَّسْل عامداً |
|
ولا حاكمٍ للعالمين برشوةِ |
||
|
54- وكُفَّ لسان اللوم عن كل مُفْسدٍ |
|
ولا تأخذنْ ذا جُرمةٍ بعقوبةِ |
||
|
55- وسهِّل سبيل الكاذبين تعَمُّداً |
|
على ربهم مِنْ كلِّ جاءٍ بفريةِ |
||
|
56- وإن قصدوا إضلال مَنْ يستجيبهم |
|
بِرومِ فسادِ النوع ثم الرياسةِ |
||
|
57- وجَادِل عن الملعونِ فرعونَ إذ طغى |
|
فأُغْرِق في اليم انتقاماً بغَضْبةِ |
||
|
58- وكلِّ كَفورٍ مُشركٍ بإلههِ |
|
وآخرَ طاغٍ كافرٍ بنبوةِ |
||
|
59- كعادٍ ونمروذ وقومٍ لصالح |
|
وقومٍ لنوح ثم أصحاب الآيكةِ |
||
|
60- وخَاصِم لموسى ثم سائر مَنْ أتى |
|
مِن الأنبياء مُحيياً للشريعة |
||
|
61- على كونهم قد جاهَدوا الناس إذ بغوا |
|
ونالوا مِن العاصي بليغ العقوبة |
||
|
62- وإلا فكلُّ الخلقِ في كلِّ لفظةٍ |
|
ولحظةِ عينٍ أو تَحَرُّك شعرةِ |
||
|
63- وبطشة كفٍّ أو تخطي قُدَيْمَةٍ |
|
وكلِّ حراكٍ بل وكل سُكَيْنَةِ |
||
|
64- هم تحت أقدار الإلهِ وحُكمهِ |
|
فما أنت فيما قد أتيت بحجةِ |
||