3- من قوله: أَسْبَابُ نُزُولِهِ

صوتي · شرح مَتْن أُصُولُ اَلتَّفْسِيرِ للشيخ عبد الرحمن بن القاسم

شرح متن أصول التفسير للشيخ عبد الرحمن القاسم: من قوله: أَسْبَابُ نُزُولِهِ

نص المادة

صفحة جديدة 1

أَسْبَابُ نُزُولِهِ

مَعْرِفَةُ سَبَبِ نُزُولِ اَلْقُرْآنِ يُعِينُ عَلَى فَهْمِ اَلْآيَةِ، فَقَدْ يَكُونُ اَللَّفْظُ عَامًّا وَالسَّبَبُ خَاصًّا،  وَمِنْهُ:

﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾[المائدة:106]

﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾[البقرة:115]

عَامُّهُ وَخَاصُّهُ

اَلْعَامُّ: أَقْسَامٌ؛

مِنْهُ: اَلْبَاقِي عَلَى عُمُومِهِ؛

كقوله سبحانه وتعالى:﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾[النساء:23]

وَالْعَامُّ اَلْمُرَادُ بِهِ اَلْخُصُوصُ؛

كقوله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾[آل عمران:173]

وَالثَّالِثُ: اَلْعَامُّ اَلْمَخْصُوصُ: وَهُوَ كَثِيرٌ؛ إِذْ مَا مِنْ عَامٍّ إِلَّا وَقَدْ خُصَّ..

وَالْمُخَصِّصُ:

- إِمَّا مُتَّصِلٌ: وَهُوَ خَمْسَةٌ؛ أَحَدُهَا: اَلِاسْتِثْنَاءُ.

- وَالْمُنْفَصِلُ: كَآيَةٍ أُخْرَى، أَوْ حَدِيثٍ، أَوْ  إِجْمَاعٍ.

وَمِنْ خَاصِّ اَلْقُرْآنِ: 

مَا كَانَ مُخَصِّصًا لِعُمُوم اَلسُّنَّةِ؛ كـ ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾[التوبة:29] خَصَّ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ اَلنَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ».

اَلنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ

(يُراد النَّسْخ) (يَرِدُ اَلنَّسْخُ) بِمَعْنَى اَلْإِزَالَةِ؛

وَمِنْهُ: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾[الحج:52]

وَبِمَعْنَى اَلتَّبْدِيلِ، ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾[النحل:101]

وَهُوَ ثَلَاثَةٌ:

- مَا نُسِخَ تِلَاوَتُهُ وَحُكْمُهُ؛ كَعَشْرِ رَضَعَاتٍ.

- أَوْ تِلَاوَتُهُ دُونَ حُكْمِهِ؛ كَآيَةِ اَلرَّجْمِ.

- أَوْ حُكْمُهُ دُونَ تِلَاوَتِهِ.

وَصُنِّفَتْ فِيهِ اَلْكُتُبُ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَلَا يَقَعُ إِلَّا فِي اَلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلَوْ بِلَفْظِ اَلْخَبَرِ.

اَلْمُحْكَمُ وَالْمُتَشَابِهُ

اَلْمُحْكَمُ يُمَيِّزُ اَلْحَقِيقَةَ اَلْمَقْصُودَةَ.

وَالْمُتَشَابِهُ يُشْبِهُ هَذَا وَيُشْبِهُ هَذَا.

وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ..

﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾[آل عمران:7] لِيَفْتِنُوا بِهِ اَلنَّاسَ إِذَا وَضَعُوهُ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ.

﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾[آل عمران:7] وَهُوَ: اَلْحَقِيقَةُ اَلَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا، كَالْقِيَامَةِ، وَأَشْرَاطِهَا.

﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾[آل عمران:7] وَقْتَهُ وَصِفَتَهُ ﴿إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾[آل عمران:7]، وَلَمْ يَنْفِ عَنْهُمْ عِلْمَ مَعْنَاهُ، بَلْ قَالَ: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾[ص:29].

قَالَ شَيْخُ اَلْإِسْلَامِ: وَثَبَتَ أَنَّ اِتِّبَاعَ اَلْمُتَشَابِهِ لَيْسَ فِي خُصُوصِ اَلصِّفَاتِ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ اَلسَّلَفِ جَعَلَهَا مِنْ اَلْمُتَشَابِهِ اَلدَّاخِلِ فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ..

 وَعِنْدَهُمْ؛ قِرَاءَتُهَا: تَفْسِيرُهَا، وَتُمَرُّ كَمَا جَاءَتْ دَالَّةً عَلَى مَا فِيهَا مِنْ اَلْمَعَانِي، لَا تُحَرَّفُ، وَلَا يُلْحَدُ فِيهَا.

وَكُلُّ ظَاهِرٍ تُرِكَ ظَاهِرُهُ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ: كَتَخْصِيص اَلْعَامِّ، وَتَقْيِيدِ اَلْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ مُتَشَابِهٌ لِاحْتِمَالِهِ مَعْنَيَيْنِ، وَكَذَا اَلْمُجْمَلُ؛ وَإِحْكَامُهُ: رَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ مِنْ اَلْمَعْنَى اَلَّذِي لَيْسَ بِمُرَادٍ.

يتم التشغيل الآن
0:00 / 0:00