وَيُؤْتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُذْبَحُ بَيْنَ اَلْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ "يَا أَهْلَ اَلْجَنَّةِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ اَلنَّارِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ".
فَصْلٌ
اَلْإِيمَانُ بِرِسَالَةِ اَلنَّبِيِّ r
وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ r خَاتَمُ اَلنَّبِيِّينَ وَسَيِّدُ اَلْمُرْسَلِينَ، لَا يَصِحُّ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يُؤْمِنَ بِرِسَالَتِهِ وَيَشْهَدَ بِنُبُوَّتِهِ، وَلَا يُقْضَى بَيْنَ اَلنَّاسِ فِي اَلْقِيَامَةِ إِلَّا بِشَفَاعَتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ أُمَّةٌ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ أُمَّتِهِ، صَاحِبُ لِوَاءِ اَلْحَمْدِ، وَالْمَقَامِ اَلْمَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ اَلْمَوْرُودِ، وَهُوَ إِمَامُ اَلنَّبِيِّينَ، وَخَطِيبُهُمْ، وَصَاحِبُ شَفَاعَتِهِمْ، أُمَّتُهُ خَيْرُ اَلْأُمَمِ، وَأَصْحَابُهُ خَيْرُ أَصْحَابِ اَلْأَنْبِيَاءِ -عَلَيْهِمْ اَلسَّلَامُ-، وَأَفْضَلُ أُمَّتِهِ أَبُو بَكْرٍ اَلصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَرُ اَلْفَارُوقُ، ثُمَّ عُثْمَانُ ذُو اَلنُّورَيْنِ، ثُمَّ عَلِيٌّ اَلْمُرْتَضَى -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ-..
لِمَا رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كُنَّا نَقُولُ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَيٌّ: أفضل هذه الأمة بعد نبيّها أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلَيٌّ، فَيَبْلُغُ ذَلِكَ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَلَا يُنْكِرُهُ.
وَصَحَّتْ اَلرِّوَايَةُ عَنْ عَلَيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ، وَلَوْ شِئْتَ سَمَّيْتَ اَلثَّالِثَ».
وَرَوَى أَبُو اَلدَّرْدَاءِ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَا طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ بَعْدَ اَلنَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ عَلَى أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ»؛ وَهُوَ أَحَقُّ خَلْقِ اَللَّهِ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ اَلنَّبِيِّ r لِفَضْلِهِ وَسَابِقَتِهِ، وَتَقْدِيمِ اَلنَّبِيِّ r لَهُ فِي اَلصَّلَاةِ عَلَى جَمِيعِ اَلصَّحَابَةِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ-، وَإِجْمَاعِ اَلصَّحَابَةِ عَلَى تَقْدِيمِهِ وَمُبَايَعَتِهِ..
وَلَمْ يَكُنْ اَللَّهُ لِيَجْمَعَهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ..
ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ رضي الله عنه لِفَضْلِهِ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ إِلَيْهِ، ثُمَّ عُثْمَانُ رضي الله عنه لِتَقْدِيمِ أَهْلِ الشُّورَى لَهُ، ثُمَّ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لِفَضْلِهِ وَإِجْمَاعِ أَهْلِ عَصْرِهِ عَلَيْهِ.
وَهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهِمْ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ اَلْخُلَفَاءِ اَلرَّاشِدِينَ اَلْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ».
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اَلْخِلَافَةُ مِنْ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً»؛ فَكَانَ آخِرُهَا خِلَافَةَ عَلَيٍّ رضي الله عنه.
وَنَشْهَدُ لِلْعَشَرَةِ بِالْجَنَّةِ، كَمَا شَهِدَ لَهُمْ اَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ فِي اَلْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي اَلْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي اَلْجَنَّةِ، وَعَلِيُّ فِي اَلْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي اَلْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي اَلْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي اَلْجَنَّةِ، وَسَعِيدٌ فِي اَلْجَنَّةِ، وَعَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي اَلْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ِبْنِ اَلْجَرَّاحِ فِي اَلْجَنَّةِ»..
وَكُلُّ مَنْ شَهِدَ لَهُ اَلنَّبِيُّ r بِالْجَنَّةِ شَهِدْنَا لَهُ بِهَا، كَقَوْلِهِ: «اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ».
وَقَوْلِهِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: (إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ)..
وَلَا نَجْزِمُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ اَلْقِبْلَةِ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ، إِلَّا مَنْ جَزَمَ لَهُ اَلرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم، لَكِنَّا نَرْجُو لِلْمُحْسِنِ، وَنَخَافُ عَلَى اَلْمُسِيءِ..