وَكَلِمَةُ اَلتَّوْحِيدِ لَهَا فَضَائِلُ عَظِيمَةٌ لَا يُمْكِنُ هَاهُنَا اِسْتِقْصَاؤُهَا;
فَلْنَذْكُرْ بَعْضَ مَا وَرَدَ فِيهَا:
** فَهِيَ كَلِمَةُ اَلتَّقْوَى، كَمَا قَالَهُ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنْ اَلصَّحَابَةِ.
** وَهِيَ كَلِمَةُ اَلْإِخْلَاصِ.
** وَشَهَادَةُ اَلْحَقِّ.
** وَدَعْوَةُ اَلْحَقِّ.
** وَبَرَاءةٌ مِنْ اَلشِّرْكِ.
** وَنَجَاةُ هَذَا اَلْأَمْرِ.
** وَلِأَجْلِهَا خُلِقَ اَلْخَلْقُ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56].
وَلِأَجْلِهَا أُرْسِلَتْ اَلرُّسُلُ وَأُنْزِلَتْ اَلْكُتُبُ..
قَالَ تَعَالَى -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:25]
وَقَالَ تَعَالَى - ﴿يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [النحل:2]
وَهَذِهِ اَلْآيَةُ أَوَّلُ مَا عَدَّدَ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ اَلنَّعَمِ فِي سُورَةِ اَلنِّعَمِ اَلَّتِي تُسَمَّى سُورَة اَلنَّحْلِ، وَلِهَذَا قَالَ اِبْنُ عُيَيْنَةَ: مَا أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَى اَلْعِبَادِ نِعْمَةً أَعْظَمَ مِنْ أَنْ عَرَّفَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَإِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ لِأَهْلِ اَلْجَنَّةِ كَالْمَاءِ اَلْبَارِدِ لِأَهْلِ اَلدُّنْيَا; وَلِأَجْلِهَا أُعِدَّتْ دَارُ اَلثَّوَابِ وَدَارُ اَلْعِقَابِ فِي اَلْآخِرَةِ.
[فَمَنْ قَالَهَا وَمَاتَ عَلَيْهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ دَارِ اَلثَّوَابِ، وَمَنْ رَدَّهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ اَلْعِقَابِ].
وَمِنْ أَجْلِهَا أُمِرَتْ اَلرُّسُلُ بِالْجِهَادِ، فَمَنْ قَالَهَا عُصِمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَمَنْ أَبَاهَا فَمَالُهُ وَدَمُهُ هَدَرٌ.
وَهَي مِفْتَاحُ دَعْوَةِ اَلرُّسُلِ، وَبِهَا كَلَّمَ اَللَّهُ مُوسَى كِفَاحاً.
وَفِي مُسْنَدِ اَلْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ عَنْ عِيَاضٍ اَلْأَنْصَارِيِّ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ كَلِمَةُ حَقٍّ، عَلَى اَللَّهِ كَرِيمَةٌ، وَلَهَا مِنْ اَللَّهِ مَكَانٌ، وَهِيَ كَلِمَةُ جُمِعَتْ وَشُرِكَتْ فَمَنْ قَالَهَا صَادِقاً أَدْخَلَهُ اَللَّهُ اَلْجَنَّةَ، وَمَنْ قَالَهَا كَاذِباً: أَحْرَزَتْ مَالَهُ، وَحَقَنَتْ دَمَهُ، وَلَقِيَ اَللَّهُ فَحَاسَبَهُ، وَهِيَ مِفْتَاحُ اَلْجَنَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَهِيَ: ثَمَنُ اَلْجَنَّةِ. قَالَهُ اَلْحَسَنُ.وَجَاءَ مَرْفُوعاً مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةً:
مَنْ كَانَتْ آخِرَ كَلَامِهِ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ.
وَهِيَ: نَجَاةٌ مِنْ اَلنَّارِ.
وَسَمِعَ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُؤَذِّناً يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، فَقَالَ: «خَرَجَ مِنْ اَلنَّارِ» خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ
وَهِيَ: تُوجِبُ اَلْمَغْفِرَةَ:
فِي اَلْمُسْنَدِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَعُبَادَةَ بْنِ اَلصَّامِتِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً: «اِرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ, وَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ»، فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا سَاعَةً، ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ, ثُمَّ قَالَ: «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ! اَللَّهُمَّ بَعَثْتَنِي بِهَذِهِ اَلْكَلِمَةِ، وَأَمَرْتَنِي بِهَا، وَوَعَدْتَنِي اَلْجَنَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ اَلْمِيعَادَ، ثُمَّ قَالَ: أَبْشِرُوا فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكُمْ».
وَهِيَ: أَحْسَنُ اَلْحَسَنَاتِ:
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! عَلِّمْنِي عَمَلاً يُقَرِّبُنِي مِنَ اَلْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُنِي مِنْ اَلنَّارِ، قَالَ: «إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلْ حَسَنَةً، فَإِنَّهَا عَشْرُ أَمْثَالِهَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ مِنَ اَلْحَسَنَاتِ؟ قَالَ: «هِيَ أَحْسَنُ اَلْحَسَنَاتِ».
وَهِيَ: تَمْحُو اَلذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا:
وَفِي سُنَنِ اِبْنِ مَاجَهْ عَنْ أَمْ هَانِئٍ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ لَا تَتْرُكُ ذَنْباً، وَلَا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ».
رُئِيَ بَعْضُ اَلسَّلَفِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي اَلْمَنَامِ، فَسُئِلَ عَنْ حَالِهِ، فَقَالَ: مَا أَبْقَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ شَيْئاً.
وَهِيَ: تُجَدِّدُ مَا دُرِسَ مِنَ اَلْإِيمَانِ فِي اَلْقَلْبِ:
وَفِي اَلْمُسْنَدِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ» قَالُوا: كَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟ قَالَ: «قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ».
وَهِيَ اَلَّتِي لَا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ فِي اَلْوَزْنِ، فَلَوْ وُزِنَتْ اَلسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ رَجَحَتْ بِهِنَّ.
كَمَا فِي اَلْمُسْنَدِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ نُوحاً قَالَ لِابْنِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: آمُرُكَ بِلَا إِلَهِ إِلَّا اَللَّهُ، فَإِنَّ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ اَلسَّبْعَ كُنَّ فِي حَلْقَةٍ مُبْهَمَةٍ قَصَمَتْهُنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ.
وَفِيهِ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ- قَالَ: يَا رَبُّ عَلِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ وَأَدْعُوكَ بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى! قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، قَالَ: يَا رَبِّ! كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُونَ هَذَا. قَالَ: قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ.فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئاً تَخُصُّنِي بِهِ. قَالَ: يَا مُوسَى! لَوْ أَنَّ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي وَالْأَرَضِينَ اَلسَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ فِي كِفَّةٍ، مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ».
وَلِذَلِكَ تَرْجَحُ بِصَحَائِفِ اَلذُّنُوبِ، كَمَا فِي حَدِيثِ اَلسِّجِلَّاتِ وَالْبِطَاقَةِ، وَقَدْ خَرَّجَهُ أَحْمَدُ وَالنِّسَائِيُّ وَاَلتِّرْمِذِيُّ أَيْضاً مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ اَلَّتِي تَخْرِقُ اَلْحُجُبَ كُلَّهَا حَتَّى تَصِلَ إِلَى اَللَّهِ عز وجل.
وَفِي اَلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ لَيْسَ لَهَا دُونَ اَللَّهِ حِجَابٌ، حَتَّى تَصِلَ إِلَيْهِ».
وَفِيهِ أَيْضاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَا قَالَ عَبْدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ مُخْلِصاً إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ اَلسَّمَاوَاتِ حَتَّى تُفْضِيَ إِلَى اَلْعَرْشِ مَا اُجْتُنِبَتْ اَلْكَبَائِرُ».
وَيُرْوَى عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعاً: «مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَللَّهِ حِجَابٌ، إِلَّا قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، كَمَا أَنَّ شَفَتَيْكَ لَا تَحْجُبُهَا، كَذَلِكَ لَا يَحْجُبْهَا شَيْءٌ، حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى اَللَّهِ عز وجل».
وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُهَلِّلُ تَهْلِيلَةً فَيُنَهْنِهُهَا شَيْءٌ دُونَ اَلْعَرْشِ وَهِيَ اَلَّتِي يَنْظُرُ اَللَّهُ إِلَى قَائِلِهَا، وَيُجِيبُ دُعَاهُ.
خَرَّجَ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ اَلْيَوْمَ وَاللَّيْلَةِ مِنْ حَدِيثِ رَجُلَيْنِ مِنْ اَلصَّحَابَةِ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مُخَلِّصاً بِهَا رُوحَهَ، مُصَدِّقاً بِهَا قَلْبَهَ وَلِسَانَهُ، إِلَّا فَتَقَ اَللَّهُ لَهُ اَلسَّمَاءَ، حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى قَائِلِهَا مِنْ أَهْلِ اَلْأَرْضِ، وَحُقَّ لِعَبْدٍ نَظَرَ اَللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ».
وَهِيَ اَلْكَلِمَةُ اَلَّتِي يُصَدِّقُ اَللَّهُ قَائِلُهَا:
كَمَا خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَالَ اَلْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ, وَاَللَّهُ أَكْبَرُ صَدَّقَهُ رَبُّهُ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا, وَأَنَا أَكْبَرُ, وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ يَقُولُ اَللَّهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي، وَإِذَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ اَللَّهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي. وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ وَلَهُ اَلْحَمْدُ، قَالَ اَللَّهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، لِي اَلْمُلْكُ، وَلِي اَلْحَمْدُ. وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ, وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ، قَالَ اَللَّهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي. وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ قَالَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تُطْعِمْهُ اَلنَّارُ».
وَهِيَ أَفْضَلُ مَا قَالَهُ اَلنَّبِيُّونَ، كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي دُعَاءِ عَرَفَةَ.
وَهِيَ أَفْضَلُ اَلذِّكْرِ، كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ اَلْمَرْفُوعِ: «أَفْضَلُ اَلذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ».
وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَحَبُّ كَلِمَةٍ إِلَى اَللَّهِ -تَعَالَى- لَا يَقْبَلُ اَللَّهُ عَمَلاً إِلَّا بِهَا.
كَمَا فِي اَلصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ وَلَهُ اَلْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلُ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنْ اَلشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ».
وَفِيهِمَا أَيْضاً عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ».
وَفِي اَلتِّرْمِذِيِّ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ مَرْفُوعاً: «مَنْ قَالَهَا إِذَا دَخَلَ اَلسُّوقَ، وَزَادَ فِيهَا: يُحْيَي وَيُمِيتُ كُتِبَ لَهُ أَلْفُ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ أَلْفُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرُفِعَ لَهُ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «وَبُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي اَلْجَنَّةِ».
وَمِنْ فَضَائِلِهَا أَنَّهَا أَمَانٌ مِنْ وَحْشَةِ اَلْقَبْرِ وَهَوْلِ اَلْحَشْرِ:
كَمَا فِي اَلْمُسْنَدِ وَغَيْرُهُ، عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَلَا فِي نَشُورِهِمْ، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ قَدْ قَامُوا يَنْفُضُونَ اَلتُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ، وَيَقُولُونَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَذْهَبُ عَنَّا اَلْحَزَنَ» [فَاطِر: 34]
وَفِي حَدِيثِ مُرْسَلٍ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ اَلْمَلِكُ اَلْحَقُّ اَلْمُبِينُ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ أَمَاناً مِنَ اَلْفَقْرِ، وَأُنْساً مِنْ وَحْشَةً اَلْقَبْرِ، وَاسْتَجْلَبَ بِهِ اَلْغِنَى، وَاسْتَقْرَعَ بِهِ بَابَ اَلْجَنَّةِ».
وَهِيَ شِعَارُ اَلْمُؤْمِنِينَ إِذَا قَامُوا مِنَ اَلْقُبُورِ:
قَالَ اَلنَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ: بَلَغَنِي أَنَّ اَلنَّاسَ إِذَا قَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ كَانَ شِعَارُهُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ.
وَقَدْ خَرَّجَ اَلطَّبَرَانِيُّ حَدِيثاً مَرْفُوعاً: إِنَّ شِعَارَ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ عَلَى اَلصِّرَاطِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ
وَمِنْ فَضَائِلِهَا أَنَّهَا تَفْتَحُ لِقَائِلِهَا أَبْوَابَ اَلْجَنَّةِ اَلثَّمَانِيَةِ:
يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ. كَمَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ اَلْوُضُوءِ، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ
وَفِي اَلصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُبَادَةَ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اَللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ اَلْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ اَلنَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ اَللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ مِنَ اَلْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قِصَّةِ مَنَامِهِ اَلطَّوِيلِ، وَفِيهِ قَالَ: «وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي اِنْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ، فَأُغْلِقَتْ اَلْأَبْوَابُ دُونَهُ، فَجَاءَتْهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، فَفَتَحَتْ لَهُ اَلْأَبْوَابَ، وَأَدْخَلَتْهُ اَلْجَنَّةَ».
وَمِنْ فَضَائِلِهَا: أَنَّ أَهْلَهَا وَإِنْ دَخَلُوا اَلنَّارَ بِتَقْصِيرٍ فِي حُقُوقِهَا فَإِنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا.
وَفِي اَلصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اَللَّهُ عز وجل وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي، لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ».
وَخَرَّجَ اَلطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أُنَاساً مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهٌ إِلَّا اَللَّهُ يَدْخُلُونَ اَلنَّارَ بِذُنُوبِهِمْ، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلِ اَللَّاتِ وَالْعُزَّى مَا أَغْنَى عَنْكُمْ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، فَيَغْضَبُ اَللَّهُ لَهُمْ فَيُخْرِجُهُمْ مِنْ اَلنَّارِ, فَيَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ».
وَمَنْ كَانَ فِي سُخْطِهِ مُحْسِناً فَكَيْفَ يَكُونُ إِذَا مَا رَضِيَ، لَا يُسَوِّي بَيْنِ مَنْ وَحَّدَهُ, وَإِنْ قَصَّرَ فِي حُقُوقِ تَوْحِيدِهِ وَبَيْنَ مَنْ أَشْرَكَ بِهِ.
قَالَ بَعْضُ اَلسَّلَفِ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ - يَقُولُ: اَللَّهُمَّ لَا تُشْرِكُ مَنْ كَانَ يُشْرِكُ بِكَ بِمَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِكَ.
كَانَ بَعْضُ اَلسَّلَفِ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اَللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتُ عَنْ أَهْلِ اَلنَّارِ إِنَّهُمْ أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اَللَّهُ مَنْ يَمُوتُ [اَلنَّحْلُ: 38]، وَنَحْنُ نُقْسِمُ بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِنَا: لَيَبْعَثَنَّ اَللَّهُ مَنْ يَمُوتُ، اَللَّهُمَّ لَا تَجْمَعْ بَيْنَ أَهْلِ اَلْقَسَمَيْنِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ.
كَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ يَقُولُ: إِنْ طَالَبَنِي بِبُخْلِي طَالَبْتُهُ بِجُودِهِ، وَإِنْ طَالَبَنِي بِذُنُوبِي طَالَبْتُهُ بِعَفْوِهِ، وَإِنْ أَدْخَلَنِي اَلنَّارَ أَخْبَرْتُ أَهْلَ اَلنَّارِ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّهُ.
مَـا أَطْيَـبَ وَصْلَـهُ وَمَـا أَعْـذَبَـهُ
وَمَـا أَثْقَـلَ هَجْـرَهُ وَمَا أَصْعَبَـهُ
فِـي اَلسُّخْـطِ وَفِـي اَلرِّضَى مَا أَهْيَبَهُ!
اَلْقَـلْـبُ يُحِبُّــهِ وَإِنْ عَذَّبَـــهُ!
وَكَانَ بَعْضُ اَلْعَارِفِينَ يَبْكِي طُولَ لَيْلِهِ، وَيَقُولُ: إِنْ تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي لَكَ مُحِبٌّ، وَإِنْ تَرْحَمْنِي فَإِنِّي لَكَ مُحِبٌّ! اَلْعَارِفُونَ يَخَافُونَ مِنَ اَلْحِجَابِ أَكْثَرَ مِمَّا يَخَافُونَ مِنَ اَلْعَذَابِ.
قَالَ ذُو اَلنُّونِ: خَوْفُ اَلنَّارِ عِنْدَ خَوْفِ اَلْفِرَاقِ كَقَطْرَةٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَاي! لَوْ عَذَّبْتَنِي بِعَذَابِكَ كُلِّهِ, كَانَ مَا فَاتَنِي مِنْ قُرْبِكَ أَعْظَمَ عِنْدِي مِنَ اَلْعَذَابِ.
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: لَوْ طَرَدَكَ مَا كُنْتَ تَفْعَلُ؟.فَقَالَ:
|
إذا أنا لَمْ أَجِـدْ مِـنْ اَلْحُـبِّ وَصْـلاً |
|
رُمْـتُ فِـي اَلنَّارِ مَـنْزِلاً وَمَقِـيلاً |
|
ثُـمَّ أَزْعَـجْــتُ أَهْلَهَــا بِنِـدَائِي |
|
بُكْـرَةً فِـي عَرَصَاتِهَـا وَأَصِـيـلاً |
|
مَعْشَرَ اَلْمُشْرِكِينَ ناحُـوَا عَلَـى مَـنْ |
|
يَـدِّعِي أَنَّــهُ يُحِــبُّ الجـليلا |
|
لَـمْ يَكُنْ فِـي اَلَّـذِي اِدَّعَـاهُ مُحِقّـاً |
|
فَجَـزَاهُ بِـهِ اَلْعَــذَابَ اَلطَّـوِيلَا! |
اِجْتَهَدُوا اَلْيَوْمَ فِي تَحْقِيقِ اَلتَّوْحِيدِ، فَإِنَّهُ لَا يُوَصِّلُ إِلَى اَللَّهِ سِوَاهُ، وَاحْرِصُوا عَلَى اَلْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّي مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ إِلَّا إِيَّاهُ.
|
مَـا نَطَـقَ اَلنَّـاطِقُونَ
إِذْ نَطَقُوا |
|
أَحْسَـنَ مِـنْ لَا إِلَـهَ
إِلَّا هُـو |
|
تَبَـارَكَ الله ذُو
اَلْجَــلَالِ وَمِــنْ |
|